فكانت رضي الله عنها أول أزواج النبي لحوقًا به - عليه السلام -) [1] . فيُستنتج أن الدولة الإسلامية قد حققت الضمان الاقتصادي لكل فرد في المجتمع، وأجرت الإحصائيات الكاملة للمجتمع وثبتت حقوقهم الكاملة في دواوين خاصة للدولة وتحققت من خلال ذلك الموازنة الاقتصادية الإسلامية لكل فرد في المجتمع لتحقيق العيش الكريم.
وعن موسى بن يزيد قال: حمل أبو موسى الأشعري الى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ألف ألف، فقال عمر: (بكم قدمت؟ فقال: ألف ألف، قال فأعظم ذلك عمر، وقال هل تدري ما تقول، قال نعم، قدمت بمائة ألف ومائة ألف حتى عد عشر مرات، فقال عمر: إن كنت صادقًا ليأتين الراعي نصيبه من هذا المال وهو باليمن ودمه في وجهه) [2] . فيستنتج أن هذا من دقة الدولة الإسلامية في تحقيقها للضمان الاقتصادي، ووصول الحق الى كل فرد في المجتمع وهو كريم عزيز، وعدم التأخر عنه في إعطائه ذلك الحق.
وتفقد عثمان بن عفان - رضي الله عنه - يومًا امرأة كانت تدخل عليه، فقال لأهله: (مالي لا أرى فلانة، فقالت امرأته يا أمير المؤمنين ولدت الليلة غلامًا، فقال: فأرسل إلي بخمسين درهمًا وشقيقة سنبلانية [3] ، ثم قال: هذا عطاء ابنك، وهذه كسوته، فإذا مرت به سنة زودناه إلى مائة) [4] . فيستنتج أن ديننا الإسلامي، حتى المولود يضمن له مال جار ليعيش عيش السعداء الأغنياء.
وكتب عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن، وهو بالعراق أن أخرج للناس أعطياتهم، فكتب إليه عبد الحميد: (إني قد أخرجت للناس أعطياتهم وقد بقي في بيت المال مال، فكتب إليه: أن أنظر كل من أدان في غير سفه ولا سرف فاقض عنه، فكتب إليه: إني قد قضيت عنهم، وبقي في بيت المسلمين مال، فكتب إليه، أن أنظر كل بكر ليس له مال فشاء أن يتزوج فزوجه وأصدق عنه، فكتب إليه: إني قد زوجت كل من وجدت، وقد بقي في بيت مال
(1) كتاب الخراج لأبي يوسف 45 - 46.
(2) المرجع السابق 45 - 46.
(3) شقيقة سنبلانية: أي سابغة الطول/ لسان العرب 11/ 348.
(4) كتاب الأموال للإمام أبي عبيد القاسم بن سلام (ت 224 هـ) رحمه الله تعالى، تحقيق محمد خليل هراس دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان - الطبعة الأولى 1406 هـ - 1986 م /250.