دراهم وثلث لكل إنسان، فلما كان العام المقبل جاء مال كثير هو أكثر من ذلك، فقسمه بين الناس، فأصاب كل إنسان عشرين درهمًا) [1] .
فيستنتج أن الدولة الإسلامية قد حققت الضمان الاقتصادي بالسوية ولكل من يعيش في كنفها ومن جميع أجناسها، ولا فرق بين أحد منهم.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: (قدمت من البحرين بخمسمائة ألف درهم فأتيت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ممسيًا، فقلت: يا أمير المؤمنين أقبض هذا المال، قال: وكم هو؟ قلت: خمسمائة ألف درهم، قال: وتدري كم خمسمائة ألف؟ قال، قلت: نعم مائة ألف، ومائة ألف خمس مرات، قال: أنت ناعس، أذهب فبت الليلة حتى تصبح، فلما أصبحت أتيته فقلت: أقبض مني هذا المال، قال: وكم هو؟
قلت: خمسمائة ألف درهم، قال: أمن طيب هو؟ قال، قلت: لا أعلم إلا ذاك، فقال عمر - رضي الله عنه: أيها الناس إنه قد جاء مال كثير، فإن شئتم أن نكيل [2] لكم كلنا، وإن شئتم أن نعد لكم عددنا وإن شئتم أن نزن [3] لكم وزنًا، فقال رجل من القوم: يا أمير المؤمنين دوّن للناس دواوين يعطون عليها، فاشتهى عمر ذلك، ففرض للمهاجرين خمسة آلاف خمسة آلاف وللأنصار ثلاثة آلاف ثلاثة آلاف، ولأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أثنى عشر ألفًا، قال: فلما أتى زينب بنت جحش رضي الله تعالى عنها مالها قالت: غفر الله لأمير المؤمنين لقد كان في صواحباتي مَن هو أقوى على قسمة هذا المال مني، فقيل لها: إن هذا كله لك، فأمرت به فصب وغطته بثوب، ثم قالت لبعض من عندها: أدخلي يدك لآل فلان وآل فلان، فلم تزل تعطي لآل فلان وآل فلان حتى قالت لها التي تدخل يدها لا أراك تذكريني ولي عليك حق، فقالت: لك ما تحت الثوب، قال: فكشفت الثوب فإذا ثم خمسة وثمانون درهمًا، قال: ثم رفعت يدها، فقالت: اللهم لا يدركني عطاء عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بعد عامي هذا أبدًا، قال:
(1) كتاب الخراج للإمام أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم (ت 182 هـ) رحمه الله تعالى - المطبعة السلفية -
القاهرة - الطبعة الثانية 1352 هـ /42.
(2) الكيل: المكيال، الصحاح للجوهري 5/ 1814، ويقال كال بالدراهم والدنانير وزنها. ينظر تاج العروس من جواهر القاموس - محب الدين أبي الفيض محمد مرتضى الحسيني الواسطي الزبيدي (ت 1205 هـ) رحمه الله تعالى - مكتبة الحياة - بيروت - لبنان 8/ 107.
(3) الوزن: ثقل شيء بشيء مثله كأوزان الدراهم، يقال: وزن الشيء: إذا قدره- كتاب العين 7/ 386.