الصفحة 11 من 22

وتمكن النماذج الاقتصادية مثلا من تحديد المبلغ الأمثل للرسوم يدفعها كل شخص يلوث الجو، وكل المبالغ التي تخصصها السلطات العمومية توجه نحو إعادة استعمالها لمكافحة التلوث.

3 -نظرية حقوق الملكية لرونالد كواز: [1] ... ينتقد الخاصية المثلى للرسوم التي حددها بيجو ويقترح حلا اقل تشددا ليترك مجالا واسعا لقوانين المنافسة، وينطلق من معاينة مفادها أن المواد البيئية ليست ملكا لأحد، ويقول أنه إذا كانت قوانين الملكية واضحة، فإنه من الفائدة الإقتصادية إرغام الملوثين وضحاياهم للتفاوض المتواصل للوصول إلى اتفاق تلقائي حول الحد الأقصى لمستوى التلوث من الطرفين.

* ما يعاب على هذه النظرية هو إفراطها في الإعتماد على السوق كآلية لحل المشكلات البيئية الناجمة عن عمليات التنمية.

4 -نظرية الموارد الناضبة [2] : قام الاقتصادي هارولد هوتلينغ بنشر دراسته حول"اقتصاديات الموارد الناضبة"في عام 1931، وفي هذه الدراسة قام هوتلينغ ببناء نموذج نظري حول كيفية الاستخدام الكفء للموارد الطبيعية الناضبة وتعظيم الاستفادة منها على المدى الطويل.

حيث أنه أول من أشار إلى خصائص الموارد الناضبة وضرورة أخذها في الإعتبار عند تحديد سعر المورد الناضب.

وتستند نظرية الموارد الناضبة والتي صاغها هوتلينج إلى فرض أساسي وهو أن ملاك المورد الناضب وهم يهدفون إلى تعظيم الثروة يحاولون إنتاج المورد بطريقة تعظم قيمته الحالية value its present ، ولتحقيق ذلك لابد وأن تكون القيمة الحالية للعائد الصافي لوحدة المورد الناضب واحدة في كل الفترات، وإلا سيكون من مصلحة المنتجين تحويل إنتاجهم من فترة إلى أخرى.

وفي الحالات التي تتضمن استخدام منتجات غير متجددة (ناضبة) كالبترول مثلا يمنع قرار إنتاج برميل من البترول اليوم إمكانية إنتاج آخر في المستقبل. الواقع أن قرار الإنتاج اليوم يترتب عليه تكلفة للفرصة البديلة opportunity cost ، حيث أن إنتاج اليوم يمنع هذا الإنتاج في فترة أخرى في المستقبل ' ويجب على ملاك المورد الناضب أن يأخذوا في اعتبارهم هذا المكون من مكونات النفقة عند اتخاذ قرارهم بالإنتاج.

وعلى هذا الأساس يمكن اعتبار أن فكرة هوتلينج عن توصيف الموارد الناضبة تعني في جوهرها ضرورة مراعاة الأجيال القادمة في تلك الموارد عند القيام بعمليات استغلالها وهو

(2) - فاطمة أحمد حسن، مرجع سابق، ص 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت