بين الهوامش والمراكز وتظهر الازدواجية الاقتصادية واضحة عند المقارنة بين اقتصاد المراكز والهوامش خصوصا إذا ما عجز التدخل الحكومي من خلال التخطيط في الزيادة وتسريع عملية الآثار الانتشارية الموجبة من المركز إلى الهوامش، وهو ما حصل ويحصل في معظم الدول النامية.
2 -نظرية مراكز النمو لهيرشمان Hirschman: [1] ... ويطلق عليها بعض الباحثين اسم نظرية الاستقطاب Polarization تتشابه هذه النظرية في تفاصيلها مع نظرية التنمية السببية المتراكمة لميردال باستثناء بعض الفوارق هي:
أ- أطلق هيرشمان مفهوم الاستقطاب Polarization على هجرة الأيدي العاملة المنتقاة، ورأس المال والبضائع من الهوامش (الأرياف) إلى المركز (المدينة) وذلك بدل مفهوم الآثار الخلفية السالبة عند ميردال كذلك استبدل مفهوم الآثار الانتشارية الموجبة الذي استخدمه ميردال بمفهوم تساقط الرذاذ أو التساقط المندفع trickledown effect للتعبير عن انتشار الآثار الإقتصادية والتقنية الموجبة من المركز إلى الهامش.
ب- قال هيرشمان: إن انتقال التأثيرات من المركز إلى الهوامش يعمل على تطوير مراكز نمو جديدة في المنطقة الواقعة بينهما.
جـ- يتفق هيرشمان مع ميردال بأن التدخل الحكومي ضروري للحد من الآثار الخلفية السالبة (الاستقطاب) وضروري لحصول الآثار الانتشارية من المركز إلى الهوامش.
3 -نظرية الاستقطاب العكسي: Polarization Reversal [2]
صاحب هذه النظرية هو ريكاردسون Richardson، الذي يرى أن الآثار الانتشارية تحصل من المركز باتجاه الهوامش بشكل آلي أو أوتوماتيكي ودون الحاجة لتدخل الحكومة كما يرى ميردال و هيرشمان، والفرضية الأساسية لهذه النظرية تقول بأن عملية التنمية الإقليمية في الدول النامية تمر في مرحلتين: الأولى استقطابية، تستمر حتى تصل التنمية إلى نقطة معينة أطلق عليها اسم نقطة التحول أو الانقلاب الاستقطابي، حيث تبدأ المرحلة الثانية بعد هذه النقطة مباشرة وتتمثل في حصول لا مركزية بين الأقاليم وداخل كل إقليم، وقد حاول ريكاردسون أن يلخص نظريته في ثلاث مراحل رئيسية هي:
أ- مرحلة التحضير (الاستقطاب) Urbanization process
ب- مرحلة اللامركزية داخل إقليم المركز Intraregional Decentralization
(1) -- المرجع السابق: ص 66.
(2) 1 - المرجع السابق: ص 68.