الصفحة 20 من 22

1.أهمية بلورة رؤية طويلة المدى للتنمية في مقابل الاكتفاء بسياسات قصيرة المدى للإصلاح و التكيف فيما سبق.

2.أهمية امتلاك الدولة لهذه الرؤية. بمعنى أن تكون هذه الرؤية نابعة من الدولة ذاتها، لا من الهيئات المانحة للمعونات.

و في نظر البنك أن مراعاة هذه الاعتبارات جميعا بما يؤمن فعالية أكبر في تنفيذ استراتيجيات التنمية ' و تخفيض الفقر تستلزم توافر مقاربة شمولية لتحديات التنمية. وبلورت إطار كلي يتكامل فيه الجانب الاقتصادي و المالي الكلي مع الجانب الهيكلي و الاجتماعي و البشري. و هذا هو الإطار الشامل للتنمية الذي يروج له البنك الدولي.

لكن ينبغي تحاشي المبالغة في بناء آمال عريضة على هذا التوجه الجديد للبنك الدولي و ذلك لاعتبارات إن البنك الدولي- وما يدور في فلكه من مؤسسات دولية - موازاة مع تبنيه لاستراتيجيات و سياسات جديدة و محددة للنمو' فان موقفه هذا إنما ينطوي على رفض أمور معينة. فالذين يشددون اليوم على التنمية العادلة يتفقون على رفض التفاوتات الكبيرة في توزيع الدخول و الثروات، كما أنهم يستنكرون شيوع الفقر' لكنهم لا يتفقون على الحدود التي يجب الوصول إليها في تضييق هذه التفاوتات، أو النسبة المعقولة التي يتعين الوصول إليها عند السعي لتخفيض نسبة الفقراء.

كما يمتد لاتفاق هؤلاء إلى دور الحكومة و دور الأسواق، فالمتفق عليه هو رفض التدخل الحكومي واسع النطاق' و رفض إهمال آليات السوق' لكن شق الخلاف واسع حول ماهية التدخل المعقول من جانب الحكومة و حدوده و مجالاته'المدى الذي يمكن الذهاب إليه في عمل الأسواق دون التدخل.

-أخيرا فان تجديد البنك الدولي لفكرة التحول المجتمعي يفقد الكثير من جاذبيته و مغزاه طالما انه لم يحدد اتجاه هذا التحول (أي التحول إلى أي نوع من المجتمعات) ،و غرضه النهائي، فهو يكتفي بأن يذكر أن المهم هو التحول إلى مجتمع أكثر انفتاحا دون أن يتطرق إلى المضمون الاجتماعي و الاقتصادي لهذا المجتمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت