درجة إلى الدرجة التي تليها شريطة تحقيق الطبيب لشروط التطوير المهني المستمر طيلة فترة ممارسته للطب.
هذا، ويختلف هذا التصنيف عن التصنيف الأكاديمي جذريًا ولا يعتبر بديلًا عنه، فالتصنيف الأكاديمي يرتبط بالشهادات الأكاديمية وبالترفيع الوظيفي، بينما يرتبط التصنيف السريري بالحصول على شهادة الاختصاص الموحدة المقترحة أعلاه، وبالمحافظة على ترخيص مزاولة المهنة من خلال التطوير المهني المستمر. ولابد للأطباء الأكاديميين (مدرس، استاذ مساعد، أستاذ) من الحصول أيضًا على تصنيف سريري كما في باقي دول العالم، ففي بريطانيا مثلًا لايمكن للبروفيسور معالجة المرضى إلا إذا كان معينًا أيضًا برتبة ما (استشاري مثلًا) في المشفى التابع لكلية الطب التي يعمل بها. تسمح هذه الازدواجية للمشافي بالاستفادة من خبرات أساتذة الكليات، كما تسمح لكليات الطب بالاستفادة من خبرات أطباء مميزين لا يعملون فيها. ففي الولايات المتحدة مثلًا يتم منح أطباء مشافي المحاربين القدماء (VA) رتبًا أكاديمية فخرية (استاذ مساعد فخري، مثلًا) تمكنهم من التدريس في كلية الطب إضافةً إلى عملهم السريري في المشفى.
تتصف نشاطات البحث العلمي الصحي في سوريا بأنها محدودة وتنبع من بعض المبادرات الفردية، إذ لا يوجد ما يحفز الكوادر الطبية للقيام بأبحاث تهدف إلى تلبية حاجات المجتمع. وربما كانت المشافي الجامعية استثناءً في هذا المجال، حيث تشترط القيام ببعض الأبحاث كشرط للترفيع الوظيفي، ولكن يبقى ذلك شكليًا وتبقى نوعية الأبحاث المقدمة دون المستوى المقبول في الجهات والمجلات الطبية العالمية. وبشكل عام، فإن كل المؤسسات الصحية في سوريا تدار بطرق لا تشجع البحث العلمي الحقيقي ذو العلاقة بصحة الشعب ولا تطالب العاملين في الرعاية الصحية بالتطوير المستمر لمعارفهم ومهاراتهم، ومعظم الأطباء يعتبرون أن البحث العلمي هو نشاط أكاديمي بحت لا علاقة له بممارستهم السريرية اليومية ولا برعاية مرضاهم. وربما كان عدم توفر معهد وطني للتدريب على طرق البحث العلمي الصحي أحد الأسباب الرئيسة في هذا المجال، فمازال مركز البحث العلمي الذي أسسته وزارة الصحة مجرد مبنى جميل وغير فعال.
لذلك فهنالك حاجة ماسة إلى:
-نشر ثقافة البحث العلمي في أوساط الكوادر الطبية
-جذب وتطوير والحفاظ على باحثين قادرين على إجراء أبحاث على البشر
-الاستثمار في البحث العلمي، لاسيما من قبل شركات الأدوية والأجهزة الطبية
-تأسيس برنامج وطني لتقنيات المعلومات الطبية
-دعم الباحثين بنظم إدارية تسمح لهم بالتفرغ لإجراء أبحاث تتعلق بصحة المواطنين
-اشتمال كافة الكوادر الطبية في مشاريع الأبحاث، إما كمدراء للبحوث أو كمساعدين فيها
-ترجمة نتائج البحوث إلى ممارسة طبية فعلية
-إنشاء تحالف للبحث العلمي تشارك فيه كافة الجهات المعنية، لاسيما وزارة الصحة ووزارة التعليم العالي والخدمات الطبية العسكرية والقطاع الصحي الخاص وشركات الأدوية والأجهزة الطبية
يجب أن يكون الهدف الأساسي لهذا الجهد إنشاء نظام للبحث العلمي الصحي في سوريا يدعم باحثين مبرزين للقيام بأبحاث تركز على احتياجات المرضى وصحة المواطنين بشكل عام، ولتحقيق ذلك لابد من تنمية أجيال متعاقبة من الباحثين عن طريق:
-تأمين تدريب الكوادر الطبية على طرق البحث العلمي، بالتأكيد على: