الصفحة 9 من 11

ليس الطب بوظيفة، بل هو مهنة تتطلب متابعةً وتجديدًا مستمرًا. وليس تطوير الكوادر الطبية مجرد قضية أكاديمية، بل هو أساس تحسين الخدمات الطبية المقدمة في الأحوال الاعتيادية، وأثناء الظروف الاستثنائية كالكوارث وغيرها. يضاف إلى ذلك أن لتطوير الكوادر الطبية آثار اقتصادية من حيث ترشيد الإنفاق الصحي. وفي أحسن الأحوال، يحاول الطبيب العادي تطوير معلوماته عن طريق متابعة بعض المجلات الطبية العامة وبعض المجلات التخصصية. يتطلب ذلك الكثير من الوقت، كما أن المقدرة على استيعاب المعلومات الحديثة تتراجع مع التقدم بالعمر مما يزيد من صعوبة تدقيق مصداقية سيل المعلومات المتدفق حول موضوع ما، واستحالة استيعاب هذه المعلومات لاستخدامها في الممارسة الطبية اليومية. لذلك فليس غريبًا فشل الهدف الأساسي للقراءة الطبية، وهو غربلة الدراسات المنشورة، وتقييمها، والاستفادة منها في تبني طرق جديدة للممارسة السريرية، أو في التوقف عن استخدام ممارسات قديمة ثبت عدم فائدتها أو حتى ضررها. يضاف إلى ذلك أن نشر المعلومات الطبية يتم بشكل غير منظم مما يصعب على الكوادر الطبية مهمة الإطلاع على ما هو جديد، لذلك فنادرًا ما تبنى القرارات الطبية، العلاجية والإدارية والاقتصادية، على براهين جيدة.

لقد أصبح التطوير المستمر للممارسة الطبية أمراُ حتمياُ وإلزاميًا في معظم الدول حيث أصبح لترخيص مزاولة المهنة فترة محدودة تجدد عندما يثبت الطبيب أو الممرض أو غيره أنه متابع لآخر المستجدات في مجال عمله، وقد آن الأوان ليصبح الأمر كذلك في سوريا.

والتطوير المهني المستمر هو مفهوم أعم وأوسع من التعليم الطبي المستمر. ففي حين يهتم التعليم الطبي المستمر التقليدي بالمحاضرات كوسيلة لتعليم الطبيب، يربط التطوير المهني المستمر التعليم مع الممارسة السريرية بشكل يدعم تطوير مهارات الطبيب مدى الحياة. إذ يشتمل التطوير المهني المستمر على كل من الفعاليات التالية:

-فعاليات تعليمية سريرية تشمل كل النشاطات التي تعني بالتعلم وتطوير المهارات السريرية مثل المحاضرات والندوات والدورات والمساقات التعليمية.

-فعاليات أكاديمية تتضمن تصميم وتنفيذ ونشر أبحاث علمية

-فعاليات حل المشاكل السريرية بطريقة الممارسة المسندة بالبينات، لاسيما التعلم عند الحاجة بطريقة الوصفة التعليمية

-فعاليات تدريبية عملية مثل التدريب على وسائط التقانة وتنمية مهارات الاتصال, وتعلم تقنيات جديدة أو تحديث المهارات السريرية (التنظير الهضمي, تدبير الصرع, إدارة نظام صحي، دورة في أحد برامج الرعاية الصحية الأولية) .

هنالك شعور عام بضرورة تطبيق التعليم الطبي المستمر و/أو التطوير المهني المستمر، وقد قاد هذا الشعور إلى تجريب تطبيق التعلم عند الحاجة بطريقة الوصفة التعليمية في مشافي إدارة الخدمات الطبية العسكرية، وإلى تخطيط تجربة للتعليم الطبي المستمر في مشافي وزارة الحصة في محافظتين، وإلى تشكيل لجنة وطنية في وزارة التعليم العالي لصياغة مشروع وطني للتعليم الطبي المستمر.

توجد في مختلف دول العالم أنظمة لتصنيف الأطباء الأخصائيين حسب خبرتهم المتراكمة، ففي بريطانيا هناك درجة المسجل registrar، والمسجل الرئيسي، والاستشاري، ويعادلها في المملكة العربية السعودية مثلًا اختصاصي درجة أولى، واختصاصي درجة ثانية، واستشاري. مازال هذا التصنيف غائبًا في سوريا، حيث يصنف الأطباء إلى أطباء عامين (غير اختصاصيين) وأطباء اختصاصيين بغض النظر عن سنوات خبرتهم، لذلك فإنه من الضروري إيجاد تصنيف للأطباء يحدد فيه عدد سنوات الخبرة اللازم للانتقال من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت