الصفحة 5 من 11

اللازمة لتنفيذ برامجها. وتؤدي هذه الطريقة في إضفاء السمة المؤسسية على ضمان الجودة وإدماجها ضمن كافة المرافق والبرامج الصحية إلى تسهيل الوصول إلى مرحلة"ضمان الجودة الشاملة"، مع ضرورة الالتزام المستمر والمثابرة وعدم تعجل النتائج، إذ لايتوقع أن يلاحظ التغيير في المؤسسات الصحية ما بين يوم وليلة بل بشكل تدريجي.

لايتطلب إدخال مفهوم جودة الرعاية الصحية بالضرورة زيادة الإنفاق الصحي، كما لايتطلب موارد إضافية، حيث تركز إدارة الجودة على فعالية الخدمات المقدمة فتدعو لتقليل الهدر وتجنب تكرار العمل والازدواجية، وفي ذلك استخدام أمثل للموارد. أي أن إدارة الجودة تتلاقى مع مبادئ الاستخدام الأمثل في التركيز على جدوى الرعاية الصحية المقدمة، ويؤدي تكامل الاستخدام الأمثل للموارد مع إدارة الجودة إلى تحسين التخطيط الاستراتيجي الهادف إلى:

-تخفيف الهدر

-ترشيد استخدام الخدمات والاستقصاءات المعقدة

-تحسين العلاقات بين أفراد كوادر الرعاية الصحية

-تمكين المؤسسات الصحية من المنافسة على المستوى المحلي والإقليمي، مما يشكل جذبًا للسياحة العلاجية التي يمكن أن تشكل دخلًا إضافيًا لا يستهان به كما تثبت مثلًا تجربة الأردن في هذا المجال.

ولابد منذ البدء من إدخال مفاهيم ضمان الجودة في البرامج التعليمية والتدريبية لكافة العاملين في المجال الصحي، سواء أكانت برامج مهنية أو فنية أو إدارية، ومن الاستفادة من تجارب الدول الأخرى في هذا المجال، ومن الاستعانة بالأدلة الإرشادية المعيارية المعتمدة مثلًا من قبل منظمة الصحة العالمية. ويمكن توضيح أهمية الاستعانة بالأدلة الإرشادية عن طريق مناقشة تطبيق نظم"اعتماد المرافق الصحية"على مختلف المشافي في سوريا.

تعتبر المشافي واسطة العقد ومركز الدائرة في تقديم الخدمات الصحية والطبية، إذ يعمل بها حوالي نصف أطباء سوريا وثلثا ممرضاتها، وتستحوذ على أكثر من نصف الميزانية الصحية الوطنية. وتتنوَّع المستشفيات تنوُّعًا كبيرًا، إذ توجد مراكز طبية عامة وخاصة مرموقة يمكن مقارنتها بأكثر المراكز تقدُّمًا في العالم، بينما لا تفي خدمات العديد منها بأدنى مستويات الجودة. ورغم تفاوت مستويات أدائها، فإن المشافي في سوريا هي أكبر مقدم للخدمات الطبية، وهي على تواصل مع مقدمي الرعاية الصحية الأولية بشكل يجعل من توحيد مواصفات عملها مدخلًا واسعًا لتحسين جودة الرعاية الصحية بشكل عام. ورغم أن المستشفيات تُعَدُّ أصولًا ثابتةً كبيرة يصعب تغييرها، إلا أن أنماط عملها يجب أن تتغيَّر لتساير التغيرات التقنية وتحدِّيات ارتفاع التكاليف وازدياد الطلب. ويمكن إحداث هذا التغيير في سوريا عن طريق إتباع سياسة"الاعتماد أو الاعتراف بالمشافي كوسيلة لتوحيد معايير الرعاية ولتبادل الخبرة على الصعيدين المحلي والعالمي، وبالتالي لتطوير القطاع الصحي بشكل عام، فالاعتماد ليس غاية في حدِّ ذاته، وإنما هو وسيلة لتحسين الجودة."

تهدف سياسة اعتماد المشافي إلى:

-تحسين نظام الخدمة الصحية عن طريق دمج المشافي بشبكة متكاملة للرعاية الصحية.

-تحسين الجودة بشكل مطرد عن طريق تطوير طرق الممارسة السريرية.

-تزويد راسمي السياسات والمدراء والأطباء ببينات البحث العلمي للاستهداء بها في اتخاذ قراراتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت