الأول / الخَلق .. والإنشاء، منها قوله تعالى: { .. وأنزلنا الحديد فيه بأسٌ شديدٌ ومنافعُ للناس .. } [1] ، وقوله: { .. وأنزلَ لكم من الأنعام ثمانيةَ أزواجٍ .. } [2] .
والمراد بإنزال الحديد .. وإنزال الأنعام هنا، هو نزول أمر الله بخلقهما.
الثاني / وقد يأتي بمعنى الابتلاء، منه قوله تعالى:
{ ... وما أنزل على المَلَكين ببابلَ هاروتَ وماروت ... } [3] ، وهو .. السحر، ممن تعلمه وعمل به مؤمنًا به .. فقد كفر، ومن تعلمه ليتوقاه ... جاز.
لقد عبر - عز وجل - عن إنزال التوراة والإنجيل بقوله: { .. وأنزلَ التوراةَ والإنجيلَ} [4] .. للإشارة إلى أنه لم يكن لهما إلا نزول واحد، وهذا بخلاف القرآن الكريم .. فإن له نزولين:
1 -نزول من اللوح المحفوظ .. إلى بيت العّزة من السماء الدنيا جملةً واحدةً.
2 -ونزوله منجَّمًًا - أي مجزءً - في ثلاثٍة وعشرين عامًا.
ولهذا يقال له .. نَزَل، وأنزلَ.
على أن هناك من قال إن - نَزَلَ - تقتضي .. التدريج، و - أنزل - يقتضي .. الإنزال الدُُفعي، وهذا الرأي الأخير استشكله البعض بما لا مجال لذكره.
وقد حقق بعضهم المقام، بأن - الإنزال - يمكن أن يراد به التدرج، فيكون - نَزّل - يمكن أن يراد به الإنزال الجمعي .. أو مطلق الإنزال.
(1) الحديد / 25.
(2) الزمر / 6.
(3) البقرة / 102.
(4) آل عمران / 3.