وقد حاز الرأي القائل بأن نزول القرآن في ليلة القدر من شهر رمضان قبولًا وانتشارًا .. غير أن رأيًا آخر يقول: إن نزوله كان في ليلة النصف من شعبان، المسماة - بليلة براءة -، و - ليلة الصك -، و - ليلة الرحمة -، و - الليلة المباركة -.
وإلى الرأي الأول ذهب: ابن عباس، وقتادة، وابن جُبير، ومجاهد، وابن زيد، والحسن، وأكثر المفسرين - رضي الله عنه -، وتؤيدهم الظواهر.
وإلى الرأي الثاني ذهب: عكرمة.
وهذا الخلاف عن الليلة المباركة، هي المذكورة في أول - الدخان - بقوله تعالى: {حم (والكتاب المبين (إنا أنزلناه في ليلةٍ مباركةٍ أنا كُنا مُنذرين} .
وقالوا: المراد بالإنزال في الآية هو .. إنزاله فيها جملةً من اللوح المحفوظ إلى - البيت المعمور -، ويسمى - ببيت العزة - في السماء الدنيا، وهو موضع الكعبة الشريفة في السماء، إذ لو نزل إلى الأرض لنزل عليها!.
وعلامة ليلة القدر أنها ليلة: بلجة .. صافية .. ساكنة .. لا حارةً .. ولا باردة .. كأن فيها قمرًا ساطعًا .. لا يُرمى فيها نجم إلى الصباح.
وليلة القدر هي: ليلة التقدير، إذ يقدر الله فيها ما يكون في تلك السنة من: مطر .. ورزق .. وإحياء .. وإماتة، إلى السنة القابلة.
وهي: في الليالي الوتر من العشر الأواخر من رمضان.
وأما بدء نزول القرآن إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأرض، ففيه خلاف ..
قيل: في شهر ربيع الأول.
وقيل: في ليلة النصف من شعبان.
وقيل: في ليلة القدر.
وقيل: غير ذلك .. مما استوفاه المفسرون رحمهم الله.
والحمد لله ربِّ العالمين ~~