والحكمة: مصدر بمعنى .. العلم الذي يرفع الإنسان عن فعل القبيح، ومن القُبح .. الجهل، فهي مانعة منه، يقول تعالى:
{يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤتَ الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرا ... } [1] .
وأصلها مأخوذ من: الحَكَمة، وهي .. الحديدة التي تكون في فم الفرس، ويتصل بها العذاران، وتمسك فم الفرس وحِنكه، فيوجهه الفارس أنى شاء.
والحكمة في الاصطلاح هي: وضع الشيء في محله، ومنه .. منع الظلم .. ومنع الجهل .. وإتقان العمل وإحكامه .. فهي تمنع القبح وفعله .. ولذلك كانت السن النبوية المطهرة [حكمة] .. يقول تعالى:
{هو الذي بعث في الأميين رسولًا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} [2] .
وقيل هي: علم الشريعة بعامة، فما يستفيدوه من علم فهو .. حكمة، وهو - لا شك - نافع فهو: حكمة.
وسمي كل من: الفيلسوف .. والطبيب .. حكيمًا.
بل سمي بها: كل ذي حكمةٍ، يضع الأمور نصابها، ويتقن أموره، ويستفيد مما حوله مما هو أهل له، فقد يلقي الكلمة الحكيمة من ليس لها بأهل فيلتقطها الحكيم .. ولهذا قال الرسول - صلى الله عليه وسلم:
{الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها التقطها} .
بل قال - عليه السلام: {إنّ من الشعر لحكمةً، وإن من البيان لسحرا} .
وفي رواية: {إنّ من البيان حِكَمًا} .
وقد وُصف القرآن - بالحكيم - .. في قوله تعالى:
{ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم} [3] .
(1) البقرة / 269.
(2) الجمعة / 2.
(3) آل عمران / 58.