وقوله تعالى: {الر تلك آيات الكتاب الحكيم} [1] .
وفي أوائل سورة يس: {يس (والقرآن الحكيم (إنك لمن المرسلين} [2] . ويقول تعالى:
{حم (والكتاب المبين (إنّا جعلناه قرآناّ عربيًا لعلكم تعقلون (وإنه في أمّ الكتاب لدينا لعليّ حكيم} [3] .
فالحكيم صفة للقرآن .. لأنه: المحكم المتقن نظمُهُ .. أو: الممنوع من الباطل .. أو صاحب الحكمة.
وعلى الأخير، يكون معناه: تشبيه القرآن بناطقٍ بالحكمة - مع أنه منطوق -، تنزيلًا للسبب منزلة المُسَبَب، وأسند للمُسَبَب ما هو مسنود للسبب .. فالله هو السبب، وهو: الناطق بالحكمة القرآنية لأنه .. لفظه .. وخطابه .. وكلامه، فيوصف هو بالحكمة لا نطقه، فهو إما .. إسناد مجازي، أو .. تشبيه في استعارةٍ مكنيةٍ تخيلية، بان شبّه القرآن بناطق الحكمة، وأثبت له الوصف [الحكيم] تخييلًا!!.
وإذا كانت الحكمة: هي وضع الشيء في محله، والعلم النافع، وهي السداد، وهي التسديد، ومعرفة النفس مالها وما عليها .. فإن الإفراط فيها .. هو: - الجربزة -، وهي مذمومة.
والتقصير عنها هو: - الغباوة -، وهي مذمومة أيضًا .. فاحفظ هذا ولا تضيِّعه.
والحمد لله ربِّ العالمين ~~
(1) يونس / 1.
(2) يس / 1 إلى 3.
(3) الزخرف / 1 إلى 4.