فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 116

فعلى المعنى الأول .. القرآن هو كذلك، فهو: المقروء المتلو آناء الليل وأطراف النهار، في أشرف البقاع .. المساجد، ومعاهد العلم.

وقد قال جبريل - عليه السلام - .. لنبينا - صلى الله عليه وسلم: إقرأ. في أول خطاب نقله من الله إلى رسوله، وخيرته من خلقه.

فالقراءة أشرف التكاليف، وأحسن الأوصاف للإنسان، وحري أن يوصف عند تعريفه بالحدّ - على رأي المناطقة - بأنه: حيوان قارئ. بدلًا من: ضاحك، وناطق. فالقراءة أشرف أوصافه، ولا يشترك معه بها غيره، فهي وصفٌ ذاتي.

وبالقراءة بدأ الوحي، وهي أول ما سمع المصطفى - عليه السلام -، من المَلَك إيذانًا ببدء نبوته، وظهور رسالته، وفي هذا شرف للإسلام ولنبيه لا يدانيه شرف، وفيه إيذان بالنكير على سلطة طبقة [رجال الدين] في الأديان الأخرى، والتي ما زال كثير منها يُحرِم القراءة على أتباعه!!.

والله - جل جلاله - هو .. [القارئ] يقول تعالى: { .. فاذا قرأناه فاتَّبع قرآنه} .

فنسب تعالى ما يتلوه جبريل - عليه السلام - إلى نفسه جلَّ وعلا، إضافةً للمُسَبَب إلى سببه، ثم أمر نبيه أن يتبع ما يتلوه جبريل عليه: {فاتبع قرآنه} .. أي: فاتبع مقروءه.

وفي موضع آخر يقول الحق - عز وجل: {فإذا قرأتَ القرآن فأستعذ بالله من الشيطان الرجيم} [1] .

والقراءة هنا تجوُّزٌ إذا كانت من الصدور أو من السطور، فما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قارئًا - ما هو معلوم .. وغير خافٍ -.

على أن القراءة في كتاب ملموس هو مطلوب الكفار .. قالوا:

{ .. ولن نؤمن لِرُقيِّك حتى تنزل علينا كتابًا نقرؤه .. } [2] .

(1) النحل / 98.

(2) الإسراء / 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت