فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 116

الثاني / قول الحسن البصري - رضي الله عنه: فقد أنكر ان يكون القرآن شفاءً للأمراض القالبية - أي الجسمانية -، وقال: [إن الله جعله شفاءً لما في الصدور .. لا للأمراض] .

وقال الإمام الآلوسي - بعد رده لأدلة السيوطي: [ونحن لا ننكر أن لقراءة القرآن بركة، يُذهب الله بسببها الأمراض والأوجاع، وإنما ننكر الاستدلال بالآية على ذلك] .

على أن الآلوسي .. لا يستبعد أن يكون المرض القلبي ضرر على الجسم القالبي من .. الحسد، والحقد. وصدق من قال: [لله درُّ الحسد ما أعدله بدأ يصاحبه فقتله] .

فالقرآن .. شافٍ لما في الصدور من الأدواء المفضية إلى الهلاك .. كالجهل .. والشك .. والشرك .. والنفاق

وهو مرشد .. إلى بيان ما يليق وما لا يليق، مما فيه النجاة والنور، وموصل إلى كل ذلك.

ثم ألا نرى أن الآيات جعلت .. العسل شفاءً لكل الناس، وذلك في الأمور القالبية التي لا يختلف بها الناس بحجة الإيمان. ولكله القرآن جُعل شفاءٌ للمؤمنين لأنهم .. ينتفعون به.

أما ما ورد في سورة يونس من توجيه الخطاب للناس في قوله تعالى:

{يا أيها الناس قد جاءتكم موعظةٌ من ربّكم وشفاءٌ لما في الصُدُور وهدىً ورحمةٌ للمؤمنين} [1] فقد بدأ بخطاب الناس .. وانتهى بالمؤمنين، فتوجيهه ما قاله بعضهم: [إن في ذلك إشارة إلى أن للنفس البشرية مراتب كمال، من تمسَّك بالقرآن فاز بها:

أحدها / تهذيب الظاهر عن فعل ما لا ينبغي .. وإليه الإشارة .. _ بالموعظة -.

(1) يونس / 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت