فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 116

وتقول ما شفَّيتني فيما أردت: أي ما بلغنّي مرادي وغرضي .. وهو البُرء معنىً.

أما الُبرء حقيقةً في قوله تعالى:

{وأوحى رَبُّكَ إلى النّحل أن اتّخذي من الجبال بُيوتًا ومن الشّجر ومما يَعْرِشُوُن (ثم كُلي من كلِّ الثمرات فاسلكي سُبُل ربك ذُلُلا يّخرُجُ من بطونِها شرابٌ مختلفٌ ألوانه فيه شِفاءٌ للناس إنَّ في ذلك لآيةً لقومٍ يتّفكَّرون} [1] .

ففيها شفاء حقيقي لكل الناس: مؤمنِهم وكافرهم .. برِّهم وفاجِرهم .. تقيِّهم وفاسقهم .. فلم يفصل النص، ولم يفصّل، فيجري على إطلاقه.

فتنكير الشفاء: إما .. لتعظيمه، أو .. فيه إشارة للتبغيض، بدليل قوله - فيه -، فقد لا يستغرق كل الشفاء.

وفي الاستشفاء بالعسل وغيره كلام لا أراني في موضع الكلام عنه، أو يستدرجني الكلام إليه.

أما الشفاء المعنوي .. أو النفسي، فهو علاج النفوس لا الأبدان، وقد جعل القرآن كذلك في مواضع ثلاثة، قدمنا آياتها في بدء كلامنا.

على أنّ في شفاء القرآن للأمراض حقيقةً .. قولان:

الأول / ما ذهب إليه السيوطي - رضي الله عنه - حيث قال: [ان القرآن يشفي من الأمراض البدنية، كما يشفي من الأمراض القلبية] ، واستدل لذلك بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - لمن اشتكى له صدره: {إقرأ القرآن .. يقول الله شفاء لما في الصدور} . واستدل كذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم - لمن شكى إليه وجعًا في حلقه: {عليك بقراءة القرآن} .

ويقول الآلوسي - رضي الله عنه: [إن الاستدلال بها على ذلك مما لا يكاد يسلم] .. ثم ناقش أدلة السيوطي.

(1) النحل / 68 و 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت