والمنذِر: أصلًا هو الرسول، ونستطيع نسبته إلى القرآن الكريم من باب إلحاق المُسَبَب بسببه، فسبب - الإنذار - هو الرسول، والمسبب هو مجيء القرآن .. وهذا ورد في القرآن الكريم في مواضع عدة .. منها قوله تعالى:
{وهذا كتاب أنزلناه مبارك مُّصِدِّّقُ الذي بين يديك لتنذر أمَّ القُرى ومَن حولها .. } [1] .
ومنها قوله تعالى:
{كتابٌ أُنزل إليك فلا يَكُنُ في صدرك حرجٌ منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين} [2] .
ومواضع كثيرة منها: مريم /97، القصص / 46، السجدة /3، الشورى / 7
على أن نسبة الإنذار إلى القرآن نفسه، ورد مرةً واحدةً في قوله تعالى: { .. وهذا كتابٌ مصدِّقٌ لسانًا عربيًا ليُنذِر الذين ظلموا و بُشرى للمُحسنين} [3] .
فهو .. منذر، وهو .. مُبَشر .. في آن واحد.
وكونه - بشرى - .. مما تكلمنا به في حلقة سابقة.
والمُنذِرُ: اسم من: نَذَرَ .. يَنذِرُ .. نَذرًا .. ونِذارةً.
والنَذرُ: في اللغة .. الوعد.
ونَذَرَ الشيء على نفسه: أوجبه عليها .. يقول تعالى:
{وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فان الله يعلمه ... } [4]
ونَذَرَت: للأنثى، وفي القرآن الكريم .. قوله تعالى بلسان أم مريم: {إذ قالت امرأة عِمران رب إني نَذرَت ما في بطني محررا فتَقبل منّي ... } [5] .
ويقول تعالى توجيهًا لسيدتنا مريم: {فكلي واشربي وقرِّي عينًا فإمَّا تَرَيِنََّّ من البشر أحدًا فقولي إنّي نَذرتُ للرحمن صومًا فلن أكلّمَ الَيوم إنسيا} [6] .
(1) الإنعام / 92.
(2) الأعراف / 2.
(3) الأحقاف / 12.
(4) البقرة / 270.
(5) آل عمران / 35.
(6) مريم / 26.