فالنَذْر: ما يوجبه المرء على نفسه من .. صدقة .. أو عبادة .. أو ما يجري مجراها، مما هو من جنس العبادة دون غيرها.
إنَّ الدخول بالنذر مكروه لوجهين ..
الأول / إن كان معلقًا.
الثاني / إن كان مطلقًا.
ففي كليهما: إلزام للنفس من غير مُلزم شرعي، وقد يَشُقُّ على الناذر الوفاء، فأتى بالواجب لنفسه بنفسه. ولذلك ورد التأكيد على الوفاء به .. يقول تعالى: {ثُمَّّلْيَقْضُوا تَفَثَهُم وليوُفُوا نُذُورَهَم وليّطَّوَفوا بالبيت العتيق} [1] .
ويزيد المقترن بالشرط في الكراهة: لأن فيه نوع مساومةٍ مع الله، وهذا لا يليق بالعبد، كأنه يقول .. إن أعطيتني كذا فعلت كذا!!، وهذا لا يليق مع الله، فينبغي للعبد أن يستجيب لربه، والله - عز وجل - تكفل بعدم إضاعة عمل العاملين، إذ يقول - جل جلاله: {الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جُنُوبِهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربَّنا ما خلقت هذا باطلًا سبحانك فقنا عذاب النار (ربَّنا إنَّك مَنْ تُدْخِل النَّّار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار (ربَّنا إنَّنا سمعنا مناديًا يُنادي للإيمان أن آمنوا برَبِّكُم فآمنَّا فاغفِر لنا ذُنُبَنا وكفِّر عنَّا سيِّئاتنا وتوَفَّنا مع الأبرار (ربَّنا وآتنا ما وعدتَّنا على رُسُلِك ولا تُخْزِنا يوم القيامةِ إنَّك لا تُخلف الميعاد (فاستجاب لهم ربُّهُم أنِّ لا أُضيع عمل عاملٍ منكم من ذكرٍ أو أُنثى بَعْضُكُم من بعضٍ فالذين هاجروا واُخرجوا من ديارهم واُذُوا في سبيلي وقاتلوا وقُتِلوا لأُكفِّرَنَّ عنهم سيِّاتهم ولأُدخلنَّهم جنَّاتٍ تجري من تحتها الأنهار ثوابًا من عند الله والله عنده حُسْنُ الثواب} [2]
والنذيرة ...: ما يقدمه المرء نذرًا.
ونذيرة الجيش: طليعته التي تُعلمه، وتنذِره بأمر العدو.
أما أنذَرَهُ الشيء: أعلمه بهِ، وأبلغه .. مع التخويف.
وهذا المعنى في القرآن كثير، وبشتى الأساليب، خطابًا: للمفرد، والمثنى وللجمع، وللمخاطب، والغائب.
(1) الحج / 29.
(2) آل عمران / 191 إلى 195.