وتبيّنَ الشيء لي: ظهر عندي، وزال خفاؤه عنّي .. وفي المثل: [قد تبيّن الصبح لذي عينين] .
وتبينوا: تحققوا .. وتثبتوا، وقوله تعالى: {يا أيُّها الذين آمنوا إذا ضَرَبتم في سبيل الله فتبيَّنوا .. } [1] منه، أي .. اطلبوا بيان الأمر وثباته ولا تتعجلوا فيه
وقال تعالى: { .. فلما خرَّ تبيَّنت الجنُّ أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المُهين} [2] .
والبيِّن .. والمبين: الواضح .. يقول تعالى: {هؤلاء قومنا اتَّخذوا من دونه آلهةً لَّولا يأتون عليه بسلطان بيِّن فمن أظلم ممن افترى على الله كذبًا} [3] .
وقوله تعالى عن قرآنه الحكيم { .. تبيانًا لكل شئ .. } [4] - وهو ما افتتحنا به كلامنا - فقد قيل فيه: كشف كل شئ وإيضاحه، ويدخل فيه .. العقائد والقواعد بالدخول الأولى، وذلك مستمر إلى البعث وما بعده، فيدخل فيه: ما يتعلق بأمور الدين .. ومن جملته أحوال الأمم مع أنبيائهم .. وبَعث الشهداء .. وبعث النبي - عليه السلام - كما هو في صدرها .. وهذا العموم فيه كلام، وسنأتي على بيانه في اسم - الجامع -.
فقيل: أن الآية مخصصة بوصف مقدر، إذ بعثة الأنبياء لبيان الدين، وليس لبيان كل شئ، بل كل شئ يتعلق بوظيفتهم، ولهذا أجاب الله عن سؤالهم: {يسألونك عن الأهلَّة قل هي مواقيتُ للناس والحج ... } [5] ، فلم يبين ما هيئتها .. ولا منازلها .. بل ما يتعلق بالفائدة الدينية فقط!!.
وقال المصطفى - صلى الله عليه وسلم - لأهل المدينة - وهو تشريع للأمة: {أنتم أعلم بأمور دنياكم} .
(1) النساء / 94.
(2) سبأ / 14.
(3) الكهف / 15.
(4) النحل / 89.
(5) البقرة / 189.