الصفحة 16 من 27

الأمر الأول: إقصاء الذهب عن كونه الغطاء النقدي، وإدخال الدولار شريكًا له مع نهاية الحرب العالمية الثانية، ثم بديلًا له في أوائل السبعينات، ما جعل الدولار متحكمًا في الإقتصاد العالمي، وإن أي هزة إقتصادية في أمريكا تصبح ضربة قاسية لاقتصاد الدول الأخرى، وذلك لأن معظم مخزونها النقدي -إن لم يكن كله- مغطى بالدولار الورقي الذي لا يساوي في ذاته أكثر من الورقة والكتابة عليها.

الأمر الثاني: إن القروض الربوية تشكل مشكلة إقتصادية كبرى حتى إن مقدار الدين الأصلي سيتضاءل مع الزمن بالنسبة للربا المحسوب عليه، فيصبح عجز الأفراد والدول أمرًا واردًا في كثير من الحالات. ما يسبب أزمة تسديد الدين، وتباطؤ عجلة الإقتصاد لعدم قدرة كثير من الطبقات الوسطى والكبرى على تسديد الدين ومواكبة الإنتاج.

الأمر الثالث: النظام المعمول به في بعض البورصات و ابعض لأسواق المالية من بيع وشراء للأسهم والسندات والبضائع دونما شرط التقايض للسلع، بل تشترى وتباع مرات عدة دون انتقالها من بائعها الأصلي. وهذا نظام باطل يعقد المشكلة ولا يحلها، حيث يزيد التداول وينخفض دون تقابض بل دون وجود سلع. كل ذلك يشجع المضاربات والهزات في الأسواق. وهكذا تحدث الخسائر والأرباح بطرق شتى من النصب والإحتيال، وقد تستمر قبل أن تنكشف وتصبح كارثة إقتصادية.

الأمر الرابع: إن الملكية وتقسيمها من أهم القواعد الإقتصادية، وإن عدم الوعي على واقع الملكيات في الأنظمة الوضعية قد ساهم في الوصول إلى الأزمة الحالية وانهيار المبدأ الإشتراكي.

وأوضح د. أبو عرقوب أن النظام الإقتصاد الإسلامي هو وحده العلاج الناجع والواقي من حدوث الأزمات الإقتصادية، فقد نصّ هذا النظام على: أن يكون الذهب والفضة هما النقد لا غير، وأن إصدار الأوراق النائبة يجب أن تكون مغطاة بالذهب والفضة بكامل القيمة، وتستبدل حال الطلب؛ وبذلك لا يتحكم نقد ورقي لأية دولة بالدول الأخرى، بل يكون للنقد قيمة ذاتية ثابتة لا تتغير.

ومما تجدر الإشارة إليه أن النظام الإسلامي منع جميع أنواع الربا، وجعل الإقراض من أجل مساعدة المحتاجين، دون زيادة على رأس المال، وفي بيت مال المسلمين باب لإقراض المحتاجين والمزارعين دون ربا، كما منع بيع السلع قبل أن يحوزها المشتري، فحرم بيع ما لا يملك الإنسان، وحرم تداول الأوراق المالية والسندات والأسهم الناتجة عن العقود الباطلة، وحرم وسائل النصب والإحتيال التي تبيحها الرأسمالية بدعوى حرية الملكية، ومنع الأفراد والمؤسسات والشركات من امتلاك ما هو داخل في الملكية العامة كالبترول والمعادن والطاقة والكهرباء، وجعل الدولة هي التي تتولاها وفق الأحكام الشرعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت