وجهة نظر الإسلام في الأزمات المالية: إن الأزمات المالية التي تعصف بالدول الغربية والتي تتكرر بين حين وآخر إنما تعود إلى صلب النظام الاقتصادي الرأسمالي الذي شخص المشكلة الاقتصادية بأنها الندرة النسبية للسلع والخدمات مقابل حاجات لا محدودة، لذلك جعل زيادة الإنتاج وزيادة الدخل القومي هو علاج المشكلة الاقتصادية. فحل مشكلة الندرة النسبية للسلع والخدمات بالنسبة للحاجات في الفكر الرأسمالي هو بتوفير الثروة في البلاد وترك الثمن يقوم بدور الجهاز المنظم للاستهلاك والتوزيع والإنتاج.
وهذا هو الأساس الثاني للاقتصاد الرأسمالي الذي يترك للأفراد يأخذون من ثروة البلاد بمقدار ما يملكون من أثمان حصلوا عليها من إنتاجهم. وبالتدقيق في واقع الثمن نجد أن النظام الرأسمالي قد قرر أنه لا يستحق الحياة الكريمة إلا من كان قادرًا على المساهمة في إنتاج ثروة البلاد. وبما أن الثروة متوفرة لكن حيازتها مقيدة بالثمن وبما أن الأجرة لم يجر ربطها بمنفعة العمل أو بمنفعة العامل، فإن الاقتراض هو الحل لتنشيط الاستهلاك وللخروج من هذه الدائرة الجهنمية التي أوقع النظام الرأسمالي فيها نفسه. فالإقتراض هو الذي يتجاوز تدني الأجور وضعف المقدرة الشرائية أي مشكلة الثمن. ولذلك لا يستغرب أن تكون نسبة الدين في العائلات بالمقارنة مع دخلها هي 120% في أميركا و 140% في بريطانيا.
كما أنه ترك مسألة تنظيم التوزيع والأخذ من الثروة لآلية الثمن ترك الحرية المطلقة في التملك والعمل لإنتاج هذه الثروة وحيازتها وتنميتها. وهذا الأمر أدى إلى أن صار تملك المال والسلع والانتفاع بالجهد والخدمات يتأتى بأي سبيل يصل إليه الفرد، سواء أكان ذلك بالغش والكذب أو بالاحتكار والقمار أو الربا والاستثمار بالتحايل على القانون وما إلى ذلك من وسائل التملك وتنمية الملكية المتسيبة من كل قيد. إن رأسمالية الكازينو هي قيمة التنفيذ العملي للحرية المطلقة في حيازة الملك وتنميته، وإن عمودها الفقري هو الاستثمار المالي الذي يعني جعل المال نفسه ينتج ربحًا عن طريق الربا والمضاربات. وهنا يقول خبراء المال أن كل (100) دولار متداولة في الأسواق هناك دولارين فقط مرتبطين بالاقتصاد الحقيقي و (98) دولار مرتبطة بالاقتصاد الطفيلي.
إن الحلول التي قدمها قادة العالم الرأسمالي لا تزيد عن كونها تأميم للخسارة بعد اختصاصهم بالمنافع.
إن المنقذ الوحيد من هذه الأزمات للناس كافة هو النظام الاقتصادي في الإسلام. إلا أن أي نظام لا يؤتي أكله إلا إذا أخذ مع وجهة نظره عن الحياة التي انبثق منها. والمعالجات الموجودة في النظام الاقتصادي في الإسلام هي أحكام شرعية مستنبطة من الكتاب والسنة أو مما أرشد إليه