قال المهدوي:"من ضم العين من (بَعِدت) فهي لغة تستعمل في الخير والشر، ومصدرها (البُعد) ، و (بَعِدت) تستخدم في الشر خاصة" [1] .
ورد الزمخشري القراءتين إلى معنى واحد:"والمعنى في البناءين واحد، وهو نقيض القرب، إلا أنهم أرادوا التفضُلة بين البُعد من جهة الهلاك وبين غيره، فغيّروا البناء كما فرقوا بين معاني الخير والشر، فقالوا: وَعَدَ وأَوْعَدَ، وقراءة السلمي جاءت على الأصل اعتبارًا لمعنى البُعد من غير تخصيص، كما يقال: ذهب فلان ومضى؛ في معنى الموت، وقيل: معناه بُعدًا لهم من رحمة الله كما بعِدت ثمود منها" [2] ، وقال ابن جني:"أمَّا (بَعُدَ) فيكون مع الخير والشر، تقول: بَعُدَ عن الشر، وبَعُدَ عن الخير ومصدرها (البُعْدُ) ، وأمَّا (بَعِدَ) ففي الشر خاصة، يقال: بَعِدَ يَبْعَدُ بَعَدًا، ومنه قولهم: (أبْعَده الله) فهو منقول من (بَعِدَ) ؛ لأنه دعاء عليه، و (بَعِدَ) موضوعة للشر، فقراءة (بَعُدَت) متفقة الفعل مع مصدره، وإنما السؤال عن"
(1) البحر المحيط، أبو حيان:5/ 257.
(2) الكشاف:2/ 409.