(ثامنًا) التركيزُ واختيَار المكانِ المناسبِ: ... فالإنسانُ فِي بِدايةِ الحفظِ تكونُ نسبةُ التركيزِعاليةً , ثُمَّ تَقِلُّ شَيئًا فشَيئًا ويَلزمُها استعادةَ النَّشَاطِ كُل نِصْف سَاعة , وعَليه فَقُم وتَحَرك أثنَاء الحِفظ وَلا نُشغل النَّظرَ بِغَيرِ رَسمِ المُصحَفِ حَتى لا يَتشَتَتْ الانتبَاه ولَو كنتُم في مكانٍ مغلقٍ فَنحَاول تَجديدَ التَّهويةِ كل سَاعة أو الجُلوس فِي مَكانٍ جيدٍ التَّهوية؛ واحْرصُوا كل الحِرصِ على أنْ تشتركَ جَميعَ الحَواسِ فِي الحِفظ فاللسانُ ينطقُ والعينُ تنظرُ والقلبُ يعقلُ واليدُ تكتبُ , وقَبل هَذا وَذاك مُراعاة آدابَ التِّلاوةِ كالطَّهارة وهَذا أَدعَى وأقربُ إلى الانتفاعِ والخشوعِ , والطَّهارةُ تشملُ طهارةَ البدنِ والمَكانِ واللبَاس والفمُ بالسِّواكِ , وليسَ للجوَّال أوالهَاتِف وجُود أثنَاء الحِفظ كمَا هُو مَعلومٌ.
(تاسعًا) تحديدُ المقدارُ اليَوميّ: ولنبدَأ مَعًا في تحديدِ المِقدارِ وهُو يختلفُ من شَخصٍ لآخَر فهُناكَ أشخاصٌ يَستطيعونَ حفظَ آيةٍ أو اثنتينِ أو أربَع أو وَجهٍ أو ربع أو يَزيد أو يَقِل، ومن هَدي السَّلفِ أنَّهُم كَانوا يأَخُذونَ القرآنَ عَشرًا عَشرًا، فَلا يبرحُون هذه العَشر حَتى يعلَموا حَلالها وحَرامهَا وأمْرها ونهْيها ويعمَلوا بِهن كمَا قال التابعيُ الجليل أبو عَبد الرَّحمن السُلميّ. وبِهذا الهَدى نَختمُ القرآنَ فِي أقل مِن عاَم ونِصف - إن شاء الله - وفضلُ اللهِ واسعٌ , وفِي هَذا أُؤكِد على عَدم التَّسرع والتأنِّي في تَحديدِ المِقدارِ لأنَّ مَن تَعَجَّل الشئَ قبلَ أوانِه عُوقبَ بحِرمَانه؛ لأنهُ بالإمْكاَن فِي الأيَّام الأولَى