فهرس الكتاب

الصفحة 1443 من 2064

الأزمنة سواء

وأما القادر الذي هو مؤثر تام فيجوز أن تتعلق قدرته بالإيجاد في ذلك الوقت الذي أوجد الحادث فيه دون غيره بلا سبب يخص ذلك الوقت

فإن ضرورة العقل تدل على الفرق بين القادر المختار والعلة الموجبة

ألا يرى أن كل أحد يفرق بين كون الإنسان مختارا في قيامه وقعوده

وكون الحجر هابطا بطبيعته

فلو توقف فعل المختار على مرجح لم يبق بينه وبين الموجب فرق

فإن قيل هذا وجه ثان لهم في إثبات الإيجاب وتقريره أن يقال عندكم إرادة الله وقدرته متعلقتان من الأزل إلى الأبد بترجح الحادث المعين وإيجاده في وقت معين

وأن التغير في صفاته محال فوجود ذلك الحادث في ذلك الوقت واجب فهو موجب بالذات لا فاعل بالاختيار

إلا أن المصنف أورده في صورة السؤال فقال إذ كانت قدرته متعلقة بهذا الطرف في الأزل على هذا الوجه وهو أن يوجد في وقت معين

فإنه يجب وجوده في ذلك الوقت

وحينئذ فأي فرق يكون بين الموجب والمختار قلت الفرق بينهما على تقدير وجوب الفعل من القادر أنه بالنظر إلى ذاته مع قطع النظر عن تعلق قدرته يستوي إليه الطرفان

ووجوب هذا الطرف وجوب بشرط تعلق القدرة والإرادة به لا وجوب ذاتي كما في الموجب بالذات ولا يمتنع عقلا تعلق قدرته بالفعل بدلا من الترك

وبالعكس

وأما الموجب فإنه يتعين تأثيره في أحدهما ويمتنع في الآخر عقلا

ويقرب من هذا ما قد قيل عند تمام المرجحات من القدرة التامة والإرادة الجازمة والوقت والآلة والمصلحة وزوال الموانع كلها توجب الفعل

وإلا أمكن أن يوجد معها تارة ولا يوجد أخرى

وأنه ترجيح بلا مرجح

وإذا وجب الفعل فلا فرق بين الموجب والقادر في ذلك بل في أن شرائط التأثير في القادر سريعة التغير لكنهم قالوا ذلك التغير إنما يتصور إذا كانت شرائط تأثير المؤثر منفصلة عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت