فهرس الكتاب

الصفحة 1592 من 2064

منا ومنكم فهو بواسطة ما باشره من الدفع ومتولد منه

وكذا الكلام في حصول العلم النظري من النظر وحصول أمثاله من أسبابها

واعلم أن الآمدي جعل اندفاع الحجر على حسب قصده وإرادته وجها أول من وجوه استدلالاتهم وليس في كلامه ما يدل على أن أبا الحسين ادعى الضرورة ههنا

ويؤيده اختلاف الأفعال التي سميت متولدة باختلاف القدر الثابتة للعباد فالأيد القوي يقوى على حمل ما لا يقوى على حمله الضعيف

ولو كان الفعل المتولد واقعا بقدرة الله لجاز تحرك الجبل باعتماد الضعيف النحيف وعدم تحرك الخردلة باعتماد الأيد القوي بأن يخلق الله الحركة في الجبل دون الخردلة

وأنه مكابرة صرفة

فاتضح أن المتولدات مستندة إلى القدرة الحادثة لا مباشرة بل يتوسط أفعال أخر

والآمدي جعل هذا التأييد وجها ثانيا من دلائلهم

وأما الاحتجاج فلهم فيه وجوه

الأول ورود الأمر والنهي بها أي بالأفعال المتولدة كما ورد بالأفعال المباشرة

وذلك كحمل الأثقال في الحروب والحدود وبناء المساجد والقناطر والمعارف النظرية كمعرفة الله تعالى وصفاته ومعرفة أحكام الشرع والإيلام بالضرب والطعن والقتل في الجهاد مع الكفار فإنها كلها مأمور بها وجوبا أو ندبا وإيلام ما لا ينبغي إيلامه منهي عنه

فلولا أن هذه الأفعال متعلقة بالقدرة الحادثة لما حسن التكليف بها والحث عليها كما لا يحسن التكليف بإيجاد الجواهر والألوان

ولا شبهة في أنها ليست مباشرة بالقدرة

فهي بواسطة

الثاني المدح والذم فإن العقلاء يستحسنون المدح والذم في أمثال هذه الأفعال ويحكمون باستحقاق الثواب والعقاب

وذلك يدل على أنها من فعل العبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت