فهرس الكتاب

الصفحة 1606 من 2064

علم الله أنه يموت فيه

فالمقتول عند أهل الحق ميت بأجله الذي قدره الله له وعلم أنه يموت فيه

وموته بفعله تعالى ولا يتصور تغير هذا المقدر بتقديم ولا تأخير

قال تعالى ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون

والمعتزلة قالوا بل تولد موته من فعل القاتل فهو من أفعاله لا من فعل الله تعالى

وقالوا إنه لو لم يقتل لعاش إلى أمد هو أجله الذي قدره الله تعالى له

فالقاتل عندهم غير بالتقديم الأجل الذي قدره الله تعالى له

وادعوا فيه أي في تولده من فعل القاتل وبقائه لولا القتل الضرورة كما ادعوها في تولد سائر المتولدات وانتفائها عند انتفاء أسبابها

واستشهدوا عليه بذم القاتل والحكم بكونه جانيا

ولو كان المقتول ميتا بأجله الذي قدره الله له لمات وإن لم يقتله فهو أي القاتل لم يجلب حينئذ بفعله أمرا لا مباشرة ولا توليدا فكان لا يستحق الذم عقلا ولا شرعا لكنه مذموم فيهما قطعا إذا كان القتل بغير حق

واستشهدوا أيضا بأنه ربما قتل في الملحمة الواحدة ألوف

ونحن نعلم بالضرورة أن موت الجم الغفير في الزمان القليل بلا قتل مما تحكم العادة بامتناعه

ولذلك أي ولحكم العادة بالامتناع في الخلق الكثير دون غيره ذهبت جماعة منهم إلى أن ما لا يخالف العادة كما في قتل واحد وما يقرب منه واقع بالأجل منسوب إلى القاتل

والفرق غير بين في العقل لأن الموت في كلتا الصورتين متولد من فعل القاتل عندهم

فلما إذا كان أحدهم بأجله دون الآخر

ولولا روم الهرب من الإلزام الشنيع وهو القدح في المعجزات لما قالوا به

وبيان ذلك أنه لما حكمت العادة بامتناع موت خلق كثير دفعة امتنع أن ينسب موتهم بقتلهم في ساعة إلى الله تعالى

وإلا كان فعلا منه خارقا للعادة لا لإظهار المعجزة

وذلك قدح فيها

وأما نسبة موت جماعة قليلة في لحظة واحدة إليه تعالى فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت