فهرس الكتاب

الصفحة 1708 من 2064

لتخلف الصدق عنه في الكاذب بل عادية كسائر العاديات لأن من قال أنا نبي ثم نتق الجبل وأوقفه على رؤوسهم وقال إن كذبتموني وقع عليكم

وإن صدقتموني انصرف عنكم

فكلما هموا بتصديقه بعد عنهم

وإذا هموا بتكذيبه قرب منهم علم بالضرورة أنه صادق في دعواه والعادة قاضية بامتناع ذلك من الكاذب مع كونه ممكنا عنه إمكانا عقليا لشمول قدرته تعالى للممسكات بأسرها

وقد ضربوا لهذا مثلا قالوا إذا ادعى الرجل بمشهد الجم الغفير أني رسول هذا الملك إليكم

ثم قال للملك إن كنت صادقا فخالف عادتك وقم من الموضع المعتاد لك من السرير واقعد بمكان لا تعتاده ففعل كان ذلك نازلا منزلة التصديق بصريح مقاله

ولم يشك أحد في صدقه بقرينة الحال

وليس هذا الذي ذكرناه من باب قياس الغائب على الشاهد حتى يتجه عليه أن الشاهد تعلل أفعاله بالأغراض لأنه يراعي المصالح ويدرأ المفاسد بخلاف الغائب إذ لا يبالي بالمصلحة والمفسدة

فلا يصح القياس بل ندعي في إفادته العلم بالضرورة العادية أي ندعي أن ظهور المعجز يفيد علما بالصدق

وإن كونه مفيدا له معلوم لنا بالضرورة العادية

ونذكر هذا المثال للتفهيم وزيادة التقرير

وقالت المعتزلة خلق المعجز على يد الكاذب مقدور لله تعالى لعموم قدرته لكنه ممتنع وقوعه في حكمته لأن فيه إيهام صدقه

وهو إضلال قبيح من الله فيمتنع صدوره عنه كسائر القبائح

قال الشيخ وبعض أصحابنا إنه أي خلق المعجزة على يد الكاذب غير مقدور في نفسه لأن لها أي للمعجزة دلالة على الصدق قطعا أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت