فهرس الكتاب

الصفحة 1725 من 2064

كوظائف العبادات وتعيين الحدود ومقاديرها

وتعليم ما ينفع وما يضر من الأفعال

وذلك أي النبي الشارع كالطبيب الحاذق يعرق الأدوية وطبائعها وخواصها مما لو أمكن معرفتها للعامة بالتجربة ففي دهر طويل يجربون فيه أي في ذلك الدهر الطويل من فوائدها لعدم حصول العلم بها بعد ويقعون في المهالك قبل استكمالها أي قبل استكمال مدة التجربة إذ ربما يستعملون من الأدوية في تلك المدة ما يكون مهلكا ولا يعلمون ذلك فيهلكهم مع أن اشتغالهم بذلك أي بتحصيل العلم بأحوال الأدوية بطريق التجربة يوجب اتعاب النفس وتعطل الصناعات الضرورية والشغل عن المصالح والمعاش

فإذا تسلموه من الطبيب خفت المؤنة وانتفعوا به وسلموا من تلك المضار

ولا يقال في إمكان معرفته أي معرفة ما ذكر غنى عن الطبيب فكذا لا يقال في إمكان معرفة التكاليف وأحوال الأفعال بتأمل العطل فيها غنى عن المبعوث

كيف والنبي لا يعلم ما لا يعلم إلا من جهة الله بخلاف الطبيب إذ يمكن التوصل إلى جميع ما يعلمه بمجرد الفكر والتجربة

فإذا لم يكن هو مستغنيا عنه كان النبي بذلك أولى

وفيما تقدم من تقرير مذهب الحكماء وهو أن الإنسان مدني بالطبع فلا بد له من قانون عدل محتاج إلى واضع يمتاز عن بني نوعه بما يدل على أن ما أتى به من عند ربه تتمة لهذا الكلام فإنه يدل على وجوب وجود النبي في العناية الأزلية المقتضية للنظام الأبلغ

الطائفة الرابعة من قال بامتناع المعجزة فلا يثبت النبوة أصلا لأن تجويز خرق العادة سفسطة

ولو جوزناه لجاز إنقلاب الجبل ذهبا وماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت