فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 2064

وجوده ثم أشار إلى حقيقته فقال وهو موجود ضرورة أنه مشار إليه إشارة حسية بهنا وهناك وضرورة أنه ينتقل منه الجسم وينتقل إليه فإنا نشاهد الجسم يكون حاضرا ثم يغيب ويحضر جسم آخر من حيث هو وضرورة أنه مقدار له نصف وثلث فإن مكان النصف نصف مكان الكل وكذا الحال في الثلث والربع وضرورة أنه متفاوت فيه زيادة ونقصان فإن مكان الكبير يزيد على مكان الصغير ولا يتصور شيء منها أي من الأمور المذكورة للعدم المحض فإن المعدوم في الخارج لا يقبل الإشارة الحسية ولا يتصور انتقال الجسم منه وإليه ولا يقبل التقدير بالتنصيف والتثليث ولا يتصف بالزيادة والنقصان وهذه وجوه أربعة نبه بها على وجود المكان مع كونه ضروريا كما أشار إليه بلفظ الضرورة حيث قال ضرورة أنه مشار إليه ولم يقل لأنه مشار إليه وسيصرح بذلك عن قريب وشكك عليه أي على وجود المكان بأنه لو وجد المكان فإما متحيز فله مكان إذ لا معنى للمتحيز إلا ذلك وحينئذ تتسلسل الأمكنة إلى غير النهاية إذ لكل مكان مكان آخر على ذلك التقدير أو حال في المتحيز فأما لجسم أي فذلك المتحيز الذي حل فيه المكان أما الجسم الذي هو متمكن فيه فيكون المكان حينئذ في الجسم لا الجسم في المكان وهذا باطل قطعا وأيضا ينتقل المكان بانتقاله أي بانتقال الجسم لوجوب انتقال الحال بانتقال محله فلا يتصور انتقال الجسم من المكان وإليه وفساده ظاهر وإما جسم غيره أي غير الجسم المتمكن في ذلك المكان وهو أيضا باطل لأن حصول الجسم المتمكن في مكانه إما بالمداخلة في الجسم الذي هو محل مكانه وذلك بأن يكون حلوله في محله سريانيا فيلزم تدخل الجسمين الباطل بالضرورة وإما بالمماسة للجسم الذي حل فيه مكانه وذلك بأن يكون حلوله فيه غير سرياني فيكون المكان حينئذ عرضا قائما لأطراف الجسم الآخر ولكل جسم مكان بالضرورة فيكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت