فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 2064

للجسم الآخر مكان حال في جسم ثالث يماسه الجسم الآخر وهكذا فيلزم التسلسل وعدم تناهي الأجسام وسنبطله فيما بعد وأما المتحيز ولا حال فيه بل يكون جوهرا معقولا مجردا فلا إشارة حينئذ إليه أي إلى المكان لأن الجواهر المعقولة لا تقبل الإشارة وأنه باطل بالضرورة لأن المكان كما مر مشار إليه بهنا وهناك وأيضا فلا يمكن حصول الجسم فيه أي في المكان على ذلك التقدير لأن المكان يجب أن يكون مطابقا للمتمكن فيه ومن المستحيل مطابقة الجوهر المعقول للجسم وإذا بطلت هذه الأقسام الثلاثة الحاصرة للاحتمالات العقلية بطل وجود المكان مطلقا

والجواب أن وجوده ضروري معلوم لكل عاقل وما ذكرتم من الشبهة القادحة في وجوده تشكيك في البديهي الذي لا يشك فيه وإنه سفسطة ظاهرة ومغالطة بينة لا تستحق الجواب لأن بطلانه معلوم يقينا وإن لم يكن وجه الحال فيه معينا كما في النقوض الاجمالية وسيعلم في جواب الشكوك الواردة على المذاهب في حقيقة المكان حله أي حل ما ذكرتموه فيتعين وجه فساده كأن يقال مثلا نختار أنه عرض حال في جسم آخر متعلق بأطرافه دون أعماقه وهو السطح ولا يلزم تسلسل الأجسام ولا تناهيها لجواز انتهائها إلى جسم لا مكان له بل له وضع كما سيأتي ثم أنه أي المكان خارج عن المتمكن أي ليس جزءا له وإلا انتقل المكان بانتقاله ضرورة امتناع انفكاك الكل الذي هو المتمكن عن الجزء الذي هو المكان فلا يتصور انتقال الجسم عن مكانه وليس المكان امرا حالا في المتمكن وإلا انتقل بانتقاله أيضا ولم يذكره لأنه لم يقل به أحد بخلاف الجزء فإنه قال بعض قدماء الحكماء إنه أي المكان هو الهيولى فإنه يعني المكان يقبل تعاقب الأجسام المتمكنة فيه ولا يخفى عليك أن حاصله هو أن يقال المكان يقبل تعاقب الأجسام والهيولى أيضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت