فهرس الكتاب

الصفحة 552 من 2064

بل فيما يحويه ويجب أن يكون مماسا للسطح الظاهر من المتمكن في جميع جهاته وإلا لم يكن مالئا له فهو السطح الباطن من الجسم الحاوي المماس للسطح الظاهر من المحوي وعلى الثاني يكون المكان بعدا منقسما في جميع الجهات مساويا للبعد الذي في الجسم بحيث ينطبق أحدهما على الآخر ساريا فيه بكليته فذلك البعد الذي هو المكان إما أن يكون أمرا موهوما يشغله الجسم ويملأه على سبيل التوهم كما هو مذهب المتكلمين وإما أن يكون أمرا موجودا ولا يجوز أن يكون بعدا ماديا قائما بالجسم إذ يلزم من حصول الجسم فيه تداخل الأجسام فهو بعد مجرد فلا مزيد للاحتمالات على الثلاثة هذا ما عليه أهل العلم والتحقيق وأما العامة فإنهم يطلقون لفظ المكان على ما يمنع الشيء من النزول فيجعلون الأرض مكانا للحيوان دون الهواء المحيط به حتى لو وضعت الدرقة على رأس قبة بمقدار درهم لم يجعلوا مكانا إلا القدر الذي يمنعها من النزول

الاحتمال الأول أنه أي المكان السطح الباطن من الحاوي المماس للسطح الظاهر من المحوي وهو مذهب ارستطاليس وعليه المتأخرون من الحكماء كابن سينا والفارابي وأتباعهما وإلا أي وإن لم يكن المكان السطح لكان هو البعد لما مر آنفا من أنه لا يخرج عنهما وأنه أي كونه بعدا محال أما البعد المفروض فلما مر من أنه موجود فالوجوه الأربعة الدالة على ذلك وأما البعد الموجود فلوجهين

الأول أن ذلك البعد أما أن يقبل لذاته الحركة الأينية أو لا يقبلها والقسمان باطلان أما الأول فلأنه لو قبل البعد الحركة الأينية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت