فهرس الكتاب

الصفحة 553 من 2064

فمن مكان إلى مكان إذ لا معنى للحركة الأينية إلا الانتقال من مكان إلى مكان آخر فله أي لذلك البعد الذي هو المكان مكان آخر هو بعد أيضا وينقل الكلام إليه بأنه يقبل الحركة الأينية فله مكان ثالث ويتسلسل فيكون هناك أبعاد غير متناهية متداخلة بعضها في بعض وأنه محال بالضرورة وكيف لا يكون محالا وجميع تلك الأمكنة من حيث هي جميع يمكن انتقاله لأنه إذا أمكن انتقال كل واحد منها أمكن انتقال الكل من حيث هو كل أيضا ألا ترى أنه إذا خرج كل واحد عن مكانه فقد خرج الكل فله أي للجيمع مكان فذلك المكان داخل في تلك الأمكنة لأنه أحدها وخارج عنها لأنه ظرف لها هذا خلف لأنه جمع بين النقيضين وأما القسم الثاني فلأن البعد إذا لم يقبل الحركة لذاته فالجسم أيضا لا يقبلها لما فيه من البعد فإن حركة الجسم مستلزمة لحركة البعد الحال فيه فامتناع حركة البعد مستلزم لامتناع حركة الجسم واللازم وهو عدم قبول الجسم الحركة باطل بالمشاهدة الدالة على قبوله إياها فكذا الملزوم وهو عدم قبول البعد للحركة باطل

الوجه الثاني أنه لو كان المكان هو البعد وللجسم بعد حال فيه فإذا حصل الجسم في المكان نفذ بعد الجسم في البعد الذي هو المكان إذ لا يجوز أن يعدم البعدان معا حال كونه حاصلا فيه وإلا كان المتمكن المعدوم بانعدام لازمه حاصلا في مكان معدوم ولا أن يعدم أحدهما وإلا كان المتمكن الموجود في مكان معدوم أو بالعكس وإذا كان البعدان موجودين معا نفذ أحدهما في الآخر فيجتمع في الجسم بعدان متداخلان وأنه محال بالضرورة لأن كل بعدين فهما لا محالة أكثر من أحدهما وتداخل المقادير من حيث أنها موصوفة بالعظم بديهي الاستحالة سواء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت