فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 2064

تقديره أيضا كون شخص واحد من الانسان شخصين بل أشخاصا متعددة فيرتفع الوثوق عن أمثال هذه البديهيات وأنه سفسطة ظاهرة وأيضا فإنه يلزم على تقدير تداخل البعدين واجتماع المثلين فإن ذينك البعدين متماثلان قد اجتماع في مادة واحدة وقد أبطلناه فيما سبق

والجواب عن الوجه الأول أنا نختار أن البعد الذي هو المكان لا يقبل الحركة الأينية قوله فلا يقبلها الجسم أيضا لما فيه من البعد

قلنا هذا اللزوم ممنوع إذ البعد الذي في الجسم قائم بالمادة حال فيها والبعد الذي هو الجسم أعني المكان قائم بنفسه غير حال في المادة وأنهما مختلفان بالحقيقة فلا يلزم حينئذ من عدم قبول أحدهما الحركة عدم قبول الآخر إياها إنما يلزم ذلك على تقدير التماثل في الحقيقة وما يقال في إبطال كون المكان بعدا قائما بنفسه من أن البعد قد اقتضى من حيث هو هو أعني لذاته القيام بالمحل والحاجة إليه وإلا لاستغنى في حد ذاته عنه أي عن المحل والقيام به إذ لا واسطة بين الحاجة وعدمها الذي هو الاستغناء فلا يحل البعد فيه أي في المحل أصلا لأن ما لا حاجة له في تقوم ذاته إلى شيء لا يتصور حلوله فيه لكن البعد قد حل في المحل كما في الأجسام فلا يكون من حيث هو هو مستغنيا عن المحل بل محتاجا إليه لذاته ومقتضيا للقيام به وإنه يقتضي أن يكون كل بعد كذلك أي حالا في المحل قائما به لأن مقتضى ذات الشيء لا يتخلف عنه فلا يمكن حينئذ أن يكون بعدا قائما بنفسه حتى يكون المكان عبارة عنه وقوله بناء خبر للمبتدأ الذي هو قوله وما يقال يعني أن هذا الاستدلال على إبطال كون المكان بعدا موجودا مبني كالوجه الأول على تماثل الأبعاد المادية والمجردة وقد عرفت أنه ممنوع والجواب عن الوجه الثاني أنا لا نسلم اجتماع البعدين في جسم على تقدير نفوذ بعد الجسم في البعد الذي هو المكان بل نقول بعد هو في الجسم يلازمه وهو حال في مادته وبعد فيه الجسم يفارقه وليس حالا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت