فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 2064

مادته بل هو قائم بنفسه فهناك بعدان مادي ومجرد قد نفذ أحدهما في الآخر وتداخلا وامتناع ذلك أي امتناع النفوذ والتداخل بين البعد المادي والبعد المجرد ممنوع ودعوى الضرورة غير مسموعة للتخالف في الحقيقة لما عرفت من تنافي لازميهما أعني جواز المفارقة وامتناعها وإن اشتركا في كونهما بعدا إنما الممتنع بالضرورة نفوذ المادي في المادي وتداخلهما ومنه أي ومما ذكرنا من حال هذين البعدين المتداخلين يعلم أنه لا يلزم من جواز تداخلهما جواز كون الذراع الواحد ذراعين ولا كون شخص واحد شخصين فإنه أي الذراع عبارة عن البعد الحال في المادة والتداخل في الأبعاد المادية محال وإن جاز ذلك بين المادي والمجرد وبهذا يعلم أيضا أنه لا يلزم تجويز تداخل العالم في حيز خردلة وأن البعد المجرد ليس متحيزا بذاته حتى يقتضي انفراده بحيز كالمادي بل المجرد هو الحيز نفسه وأنه لا يلزم اجتماع المثلين لأن البعدين متخالفان في الحقيقة مع أن أحدهما حال في المادة دون الآخر وبالجملة فالأدلة المذكورة على امتناع تداخل بعد الجسم والبعد الذي هو المكان فرع تماثل البعدين المادي والمجرد ولا يقول به عاقل لأن أحدهما قائم بغيره والآخر قائم بنفسه فكيف يتصور تساويهما في تمام الحقيقة فروع على كون المكان سطحا فإنه اللازم من بطلان كونه بعدا كما تحققته

الأول المكان قد يكون سطحا واحدا كالطير في الهواء فإن سطحا واحدا قائما بالهواء محيط به أو أكثر من سطح واحد كالحجر الموضوع على الأرض فإنه أي مكانه أرض وهواء يعني أن سطح مركب من سطح الأرض الذي تحته وسطح الهواء الذي فوقه

الثاني من تلك الفروع أنه قد تتحرك السطوح كلها كالسمك في الماء الجاري فإن إذا كان في وسط الماء الجاري كان السطح المحيط به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت