فهرس الكتاب

الصفحة 788 من 2064

توجد القدرة الحادثة قبله فضلا عن تعلقها به إذ قبل الفعل لا يمكن الفعل بل يمتنع وجوده فيه وإلا أي وإن لم يمتنع وجوده قبله بل أمكن فلنفرض وجوده فيه فهي أي فالحالة التي فرضناها أنها حالة سابقة على الفعل ليست كذلك بل هي حالة الفعل هذا خلف محال لأن كون المتقدم على الفعل مقارنا له يستلزم اجتماع النقيضين أعني كونه متقدما وغير متقدم فقد لزم من وجود الفعل قبله محال فلا يكون ممكنا إذ الممكن لا يستلزم المستحيل بالذات وإذا لم يكن الفعل ممكنا قبله لم يكن مقدورا قبله فلا تكون القدرة عليه موجودة حينئذ ولا شك أن وجود القدرة بعد الفعل مما لا يتصور فتعين أن تكون موجودة معه وهو المطلوب

فإن قيل نحن لا ندعي أن القدرة إذا وجدت في حال كانت متعلقة بوجود الفعل في ذلك الحال حتى يلزم إمكان وجوده فيه بل نقول القدرة في الحال إنما هي على إيقاع الفعل في ثاني الحال وهو أي تعلق القدرة السابقة بالفعل على هذا الوجه لا يستدعي إمكانه أي إمكان الفعل في الحال بل في ثاني الحال فلا يضرنا ما ذكرتم من أن الفعل ليس بممكن قبل حدوثه في جواز كون القدرة موجودة قبله

قلنا الإيقاع الذي هو تأثير القدرة الحادثة في الفعل وإيجادها إياه على رأيكم إن كان نفس الفعل على معنى أن التأثير في الفعل هو عين حصول الأثر الذي هو الفعل فمحال أي فالإيقاع محال في الحال لما ذكرنا من أن حصول الفعل مستحيل قبل زمان حدوثه وإن كان غيره عاد الكلام فيه لأن الإيقاع ممكن حادث فلا بد له من تأثير القدرة فيه فللإيقاع إيقاع آخر ولزم التسلسل بأن يكون بين القدرة والفعل إيقاعات وتأثيرات غير متناهية لا يقال الإيقاع أمر اعتباري فلا حاجة به إلى إيقاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت