فهرس الكتاب

الصفحة 793 من 2064

موجودة قبل الفعل ومتعلقة به أيضا قبله بزمان محدود كان الفعل فيه ممكنا فالصواب في الجواب أن يقال القدرة القديمة الباقية مخالفة في الماهية للقدرة الحادثة التي لا يجوز بقاؤها عندنا فلا يلزم من جواز تقدمها على الفعل جواز تقدم الحادثة عليه ثم إن القدرة القديمة متعلقة في الأزل بالفعل تعلقا معنويا لا يترتب عليه وجود الفعل ولها تعلق آخر به حال حدوثه تعلقا حادثا موجبا لوجوده فلا يلزم من قدمها مع تعلقها المعنوي قدم آثارها فاندفع الإشكال بحذافيره

الوجه الرابع إن كانت القدرة على الفعل معه لا قبله يلزم أن لا يكون الكافر في زمان كفره مكلفا بالإيمان لأنه غير مقدور له في تلك الحالة المتقدمة عليه بل نقول يلزم أن لا يتصور عصيان من أحد إذ مع الفعل لا عصيان وبدونه لا قدرة فلا تكليف فلا عصيان وأيضا أقوى أعذار المكلف التي يجب قبولها لدفع المؤاخذة عنه هو كون ما كلف به غير مقدور له فإذا لم يكن قادرا على الفعل قبله وجب دفع المؤاخذة عنه بعدم الفعل المكلف به وهو باطل بإجماع الأمة ولو جوز تكليف الكافر بالإيمان مع كونه غير مقدور له فليجز تكليفه بخلق الجواهر والأعراض مما ليس مقدورا له إذ لا مانع من التكليف بهذا الخلق سوى كونه غير مقدور وقد فرضنا أنه لا يصلح مانعا قلنا يجوز تكليف المحال عندنا فيلزم جواز التكليف بالخلق المذكور و لنا الفرق وهو أن ترك الإيمان من الكافر حال كفره إنما هو بقدرته وإن لم يكن وجوده مقدورا له حينئذ بخلاف عدم الجواهر والأعراض فإنه ليس مقدورا له أصلا فلا يلزم من جواز التكليف بالإيمان جواز التكليف بخلقها

وبالجملة فكون الشيء مقدورا الذي هو شرط التكليف عندنا أن يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت