فهرس الكتاب

الصفحة 803 من 2064

لأنا نقول كلاهما محتمل وإذا لم يقم دليل على أحدهما كان الاحتمال باقيا وفي نقد المحصل أن القدرة إن فسرت بسلامة الأعضاء فالعجز حينئذ عبارة عن آفة تعرض للأعضاء وتكون القدرة أولى بأن لا تكون وجودية لأن السلامة عدم الآفة وإن فسرت القدرة بهيئة تعرض عند سلامة الأعضاء وتسمى بالتمكن أو بما هو علة له وجعل العجز عبارة عن عدم تلك الهيئة كانت القدرة وجودية والعجز عدميا وإن أريد بالعجز ما يعرض للمرتعش وتمتاز به حركة الارتعاش عن حركة الاختيار فالعجز وجودي ولعل الأشاعرة ذهبوا إلى هذا المعنى فحكموا بكونه وجوديا ثم قال الشيخ أبو الحسن الأشعري في الأصح من قوليه العجز إنما يتعلق بالموجود دون المعدوم على قياس القدرة فالزمن عاجز عن القعود الموجود لا عن القيام المعدوم فإن التعلق بالمعدوم خيال محض لا عبرة به أصلا وأختار على هذا القول أن العجز لا يسبق المعجوز عنه ولا يتعلق بالضدين على نحو ما ذكره في القدرة وله قول ضعيف هو أنه أي العجز إنما يتعلق بالمعدوم دون الموجود وإليه ذهب المعتزلة وكثير من أصحابنا وعلى هذا فالزمن عاجز عن القيام المعدوم لا عن القعود الموجود وإن كان مضطرا إليه بحيث لا سبيل له إلى الانفكاك عنه وجواز تعلقه أي تعلق العجز بالضدين فرع ذلك أي يجوز على هذا القول تعلق الهجز الواحد بالضدين وإن لم يجز تعلق القدرة الواحدة بهما وذلك لأن العجز متعلق بالعدم ويجوز اجتماع الضدين فيه والقدرة متعلقة بالوجود ولا يجوز اجتماعهما فيه وكذا يتقدم العجز على المعجوز عنه في هذا القول وأما على القول الأول فلا سبق ولا تعلق بالضدين كما عرفت معتمد القول الأول الذي هو الأصح أنه أي العجز ضد القدرة في جهة التعلق فمتعلقها واحد وإلا لما تضادا في التعلق والقدرة متعلقة بالموجود كما مر فيكون العجز متعلقا به أيضا ونظير ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت