فهرس الكتاب

الصفحة 815 من 2064

قبيل تحكماتهم الباردة ودعاويهم الجامدة فإنه إذا قيل لهم لم كانت القدرة الواحدة تحرك الأجزاء المتفرقة وتوجب في كل واحد منها حركة ويمتنع عليها ذلك عند انضمام الأجزاء مع أنه لم يحدث بالانضمام ثقل ولا زيادة في الأجزاء بل لا فارق هناك سوى الاجتماع والافتراق لم يجدوا إلى الفرق سبيلا ولذلك قال أبو هاشم وغيره من فضلاء المعتزلة لا ندري لذلك سببا غير أنا وجدنا أن ما يسهل علينا تحريكه عند الافتراق يعسر علينا عند ذلك الاجتماع وهذا الذي قالوه وإن كان حقا إلا أنه لا يدل على وجوب اجتماع قدر موازية لأعداد الأجزاء المتلاصقة ولا على أن يكون هناك حركات بعدد الأجزاء لجواز أن يقال جرى عادته تعالى بخلق القدرة على التحريك حال الافتراق دون الاجتماع وأن يقال أيضا جاز التحريك في المجتمعة على وجود قدرة أخرى منضمة إلى الأولى من غير أن يكون عدد القدر بعدد الأجزاء ولا محيص لهم عن ذلك

وأما الجبائي فإنه قال انضمام الأجزاء مانع من التحريك ألا ترى أنا نجد القادر على المشي يمتنع عليه المشي بالربط والتقييد وليس ذلك إلا بسبب انضمام أجزاء القيد إلى رجليه وهو مبني على أصله في جواز منع القادر وقد بان بطلانه وإن سلمنا صحة المنع فلا نسلم صحة التعليل بانضمام أجزاء القيد إلى رجليه بل جاز أن يكون المنع لمعنى مختص بصورة القيد ولا وجود له فيما نحن فيه من الأجزاء المجتمعة وكيف لا والفرق واقع بينهما من جهة أن مانع القيد لا يزول وإن تضاعفت القدرة بخلاف الأجزاء المجتمعة فإنه قال بزوال المانع بتقدير أن يوجد قدر موازية لعدد الأجزاء المنضمة

ومما نقلناه تبين أن كلام الجبائي من تتمة الفرع الثالث كما هو المناسب لكن الموجود في أكثر نسخ الكتاب هكذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت