لم يعد التعلم عن طريق الشبكة (Online Education) أو كما يحلو للبعض تسميته بالتعلم الإلكتروني أو التعلم عن بعد مسألة مطروحة للنقاش ولكنه أصبح أمرا مطبقا وواقعا يفرض نفسه بسرعة كأحد الطرق الحديثة المستخدمة في التعلم الجامعى. ورغما عن الانتشار السريع والمتزايد لهذا النوع من التعلم في السنوات الاخيرة، يلحظ المهتم بهذا النوع من التعلم العديد من القضايا والمسائل المتعلقة به ما زالت بحاجة للمزيد من الفهم والبحث والدراسة لتجد إجابات واضحة ومحددة تعالج شتى جوانبه وتعظم الاستفادة من استخدامه وتشجع انتشاره في المستقبل القريب في جامعاتنا العربية.
إن المطلع على الأدب التربوي المتعلق بالتعلم عن بعد أو التعلم الإلكتروني يستنتج تباينا في تعريف هذا النوع من التعلم بين المختصين، فالبعض يعرفه على أنه كل نموذج أو شكل أو نظام تعليمي يكون فيه الطلبة بعيدين عن جامعاتهم معظم الفترة التي يدرسون فيها (حبيب، 1999) . أي أن هذا التعلم يقوم من حيث المبدأ على عدم اشتراط الوجود المتزامن للمتعلم مع المعلم في الموقع نفسه ومن ثم تنشأ الضرورة لأن يقوم بين المعلم والمتعلم وسيط. وللوساطة هذه جوانب تقنية وبشرية وتنظيمية كما يمكن التعلم عن بعد المتعلم من اختيار وقت التعلم بما يتناسب مع ظروفه، دون التقيد بجداول منتظمة ومحددة سلفا للقاء المعلمين، باستثناء اشتراطات التقييم (حبيب، 1999) .
ويعرفه مصبح (مصبح، 2005) على أنه ذلك النوع من التعلم الذي يُقدم إلى مواقع و أماكن يكون الطالب أو الدارس فيها بعيدًا جغرافيًا عن الأستاذ، ويتم التواصل خلال تقنيات نقل المعلومات السمعية والمرئية (الحيّة والمسجلة) أو من خلال تقنيات الحاسوب والإنترنت بما في ذلك التدريس المتزامن وغير المتزامن. في حين يعرفه موور (Moore, 1991) على أنه عبارة عن طائفة من طرائق التدريس التي يكون فيها السلوك التعلميّ منفصلًا عن السلوك التعلمي، ويتضمن تلك الوسائل التي يتم فيها الاتصال بين المعلم والمتعلم عبر أجهزة و أدوات الطباعة، والأجهزة الميكانيكية والإلكترونية وغيرها من الأجهزة الأخرى، أما اليونسكو (UNESCO, 1987) فيتعرفه على أنه الاستخدام المنظم للوسائط المطبوعة وغيرها، وهذه الوسائط ينبغي أن تكون معدة إعدادًا جيدًا من أجل ربط الاتصال بين المتعلمين والمعلمين، وتوفير الدعم للمتعلمين في دراستهم.
يلاحظ من التعريفات السابقة للتعليم عن بُعد أنها تشترك في: البُعد الجغرافي بين المعلم والمتعلم، وضرورة وجود وسائط لنقل المعلومات مثل المواد المطبوعة، والإذاعة والتلفزيون، والحاسب الآلي، والإنترنت، وكذلك الاهتمام بالاتصال بين المعلم والمتعلم رغم البُعد الجغرافي بينهم والاستفادة من التقنيات الحديثة في ذلك، وتوفير الدعم والمساعدة للمتعلمين وتوجيههم. كما أنه يمكن القول أن التعلم المزيج هو أحد أشكال التعلم عن.