إلى ذلك انحصار الوقت المخصص للدور المباشر للمعلم (المحاضرة) في التعلم المفتوح إلى ثلث دوره في التعلم الإعتيادي، لذا وجب توظيف استراتيجيات قائمة على نشاط الطالب الذاتي في ثلثي الوقت المخصص للموضوع.
ويشير حلواني (حلواني، 2003) إلى أن الآفاق المستقبلية للتعليم المفتوح ستتفوق على التعلم الإعتيادي القائم حاليا بفضل الإمكانات المتاحة، وطبيعة الحياة المعاصرة، وانسجامها مع مبدأ التجارب والتواصل العلمي الحديث، الذي سيفتح مجالات التعلم الواسعة أمام شرائح جديدة من المجتمع لم تكن ظروفها أو إمكاناتها أو وقتها يمكنها من ولوج التعلم الإعتيادي. وهذا يقتضي وضع خطة شاملة لتعميم التعلم المفتوح، وتيسير استخدام التكنولوجيا الحديثة.
يستعمل مصطلح التعلم المزيج (Blended Learning) لوصف الحلول التي تشتمل عدة أساليب لنقل المعلومات، مثل برمجيات التعاون عبر الشبكة العنكبوتية العالمية، وممارسات إدارة المعلومات. ويستعمل لوصف التعلم الذي يمزج الأنشطة المتنوعة في المواجهة الصفية والتعلم المباشر، والتقدم من خلال التعلم الذاتي، وقد تعددت تعريفات التعلم المزيج؛ حيث يعرفه ألكسندر (Alexander, 2004) على أنه أسلوب في التعلم يعتمد على مزج الأساليب الإعتيادية للمعلم مع التعلم الإلكتروني، ووسائل الإيضاح السمعية والبصرية، والتعلم عن طريق الشبكة بهدف تحسين وتجويد عملية التعلم والتعلم. بينما يعرفه بيرسن (Bersin, 2003) بأنه أسلوب حديث يقوم على توظيف التكنولوجيا واختيار الوسائل التعلمية المناسبة لحل المشكلات المتعلقة بإدارة الصف والأنشطة الموجهة للتعلم والتي تتطلب الدقة والإتقان. في حين عرفته بارك (Bark, 2004) بأنه برنامج تعليمي يقوم على مزج أساليب نقل المعلومات المختلفة، ومطابقتها لتحقيق الأهداف والمخرجات التعلمية. وعرفته مؤسسة التدريب الاسترالية (ANTA) [1] بأنه تعليم مبني على استخدام قنوات حاسوبية والذي يأخذ طابع المقابلة وجها لوجه حيث يستفيد المعلم من الحاسوب التعلمي وإمكانياته بما في ذلك استخدام التعلم عبر الشبكة.
يمكن أن يستنتج أن التعلم المزيج هو أسلوب تدريسي يزاوج بين توظيف تكنولوجيا الحاسوب على وجه الخصوص والأساليب الإعتيادية التي ألفها المعلمون، ففي هذا النوع من التعلم يتمكن المتعلم من إعادة ما شرح له في اللقاء الصفي والتأمل في تعلمه الذاتي وقد يحقق لدى المتعلم نقلة نوعية في طبيعة المخرجات التي يمكن أن يحققها.
أولت الدراسات التربوية (جبر، 2006؛ عفانه، 1993؛ Aimee, 2003؛ Martinie, 2006) الاتجاهات كعنصر من عناصر المجال الوجداني اهتماما كبيرا في التعلم. وأكدت تلك الدراسات على أهمية قياس الاتجاهات لدى المتعلمين لأنها تساعدهم على التكيف في عالمهم المعقد، من خلال تفاعلهم الايجابي مع البيئة التي يعيشون فيها مما قد يؤثر في تعديل وتغيير اتجاهاتهم السلبية نحو التعلم واستراتيجياته وبالتالي تحسين مستوى تحصيلهم.