ان تفاقم البطالة يرجع الى عوامل اقتصادية واجتماعية وسياسية ،الا ان هناك آليات تساعد على توليد البطالة وهي:-
يعد الاقتصاد العراقي اقتصادًا ريعيًا يشكل النفط أكثر من نصف ناتجه المحلي الإجمالي واكثر من 90% من صادراته والمصدر الرئيس في تمويل الموازنة، وعلى الرغم من هذه الأهمية الا انه لا يستوعب سوى 2% من قوة العمل، إضافة الى ان ما يحصل من نمو في القطاع النفطي لا يؤثر في التنمية في البلد التي يفترض ان تنمو القطاعات الأخرى ثلاثة أمثال النمو في القطاع النفطي حتى تستوعب القوى العاملة [1] . وأن الاقتصادات الريعية بطبيعتها غير مولدة لفرص العمل، وهذا ما أدى الى تفاقم معدلات البطالة [2] .
بلغ سكان العراق 6.299 مليون نسمة حسب تعداد 1965،فقد ارتفع الى 22 مليون نسمة استنادًا الى آخر تعداد اجري في العراق عام 1997 الا انه قدر بـ 29 مليون نسمة سنة 2007 وبمعدل نمو سنوي مركب 2.4% [3] وهو من أعلى المعدلات في العالم في حين بلغ معدل نمو القوى العاملة 5.5% [4] وأهم ما يميز السكان هو غلبة الفئة العمرية اقل من 15 سنة التي بلغت 43.1% من مجموع السكان وانخفاض الفئة العمرية أكثر من 65 سنة التي تبلغ 2.8% وهذا يدلل على ارتفاع معدل الإعالة العمرية الذي بلغ 45.9% مما يولد ضغوطًا على سوق العمل والى ضغوط على الدولة في توفير الخدمات الصحية والتعليمية ... ان زيادة معدل النمو السكاني يعني ضخ قوة عمل جديدة في سوق العمل، وعلى الرغم من آثارها الايجابية، لكونها في المجتمعات الديناميكية تعبر عن قوة على أنها تزود الاقتصاد بقوة إنتاجية متجددة تسهم في النمو الاقتصادي [5] في ظل عوائد"الهبة السكانية"،وأنها تخلق طلبًا إضافيا يؤثر في الإنتاج، وبالتالي زيادة الطلب على قوة العمل، وبالمقابل اذا لم تستغل الزيادة السكانية بشكل سليم عن طريق استيعابها في المجالات الإنتاجية فإنها سوف تؤدي الى بطالة اكبر.
جدول (7)
سكان العراق للمدة 1987 - 2009 ... ألف نسمة
السنة ... 1987 ... معدل النمو %
عدد السكان ... 16335 ... .4
المصدر: السنوات 1987 - 2006 وزارة التخطيط والتعاون الانمائي، الجهاز المركزي للاحصاء وتكنولوجيا المعلومات"المجموعة الاحصائية السنوية 2005 - 2006"ص 48
السنوات 2007 - 2009 التقرير الاقتصادي العربي الموحد ص 312
أثرت الحالة الأمنية في الوضع الاقتصادي والاجتماعي بشكل كبير حتى ان بعضهم قسم مناطق البلد الى مناطق ساخنة ومناطق آمنه، وكان للتدهور الأمني أثره في القطاعات الاقتصادية كافة، الا ان القطاع الأكثر تأثرًا هو قطاع الكهرباء الذي يعد عصب الحياة وقد توقفت معه اغلب المشاريع، ومن ثم صار التدهور الأمني قيدًا يكبل القطاع الخاص المحلي والأجنبي وعائقًا أمام الاستثمار الأجنبي المباشر، على الرغم من محاولات الحكومة خلق البيئة الاستثمارية الجاذبة للاستثمار من خلال إصدارات التشريعات اللازمة لهذه البيئة. وقد تباينت الآراء حول العلاقة بين الأمن والبطالة اذ يرى بعضهم ان البطالة هي المسببة للتدهور الأمني في حين يرى آخرون خلاف ذلك، إذ تفرز الحالة الأمنية المتدهورة معدلات مرتفعة من البطالة، كما هي الحال في المناطق الساخنة (نينوى، الانبار، ديالى) وهذا الرأي يمكن رده لان هناك محافظات آمنة لكن معدلات البطالة فيها مرتفعة كما في ذي قار والمثنى، وهناك رأي ثالث وهو الأرجح، إذ يرى ان العلاقة بينهما علاقة تبادلية ذلك ان انعدام الأمن يؤدي الى توقف عمليات إعادة الأعمار وهو ما يؤدي الى انعدام الوظائف، ومن ثم انعدام الأمن [6] في حلقة مفرغة ومحكمة.
الفساد يغذي البطالة
يعد الفساد (الارهاب البارد) من اخطر المشاكل التي تؤرق السياسيين قبل صانعي القرار الاقتصادي بعد ان كبر حجمه وتشعبت آثاره واستفحل أمره في اغلب مفاصل المؤسسات العامة، ولم تقتصر خطورته على المفهوم الخاص الذي تبناه البنك الدولي باستغلال الوظيفة العامة لتحقيق مكاسب شخصية، بل تعدى ذلك الى الجوانب الأخلاقية والاجتماعية والسياسية وتزداد خطورته إذ يؤدي الى
(1) وزارة التخطيط والتعاون الانمائي، الجهاز المركزي للاحصاء وتكنولوجيا المعلومات"خارطة الحرمان و مستويات المعيشة في العراق لسنة 2006"بغداد،2006،ص 195.
(2) حيان أحمد سلمان"الاقتصاد الريعي"مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر، دمشق،2009،ص 1.
(3) استخرجت النسبة من قبل الباحث
(4) التقرير الاقتصادي العربي الموحد لسنة 2010،ص 314
(5) صفوت الشيخ حسين"البطالة في سوريا 1994 - 2004"المكتب المركزي للإحصاء دمشق،2007،ص 19.
(6) المجموعة الدولية لمعالجة الازمات"الشرق الاوسط، اعادة اعمار العراق"التقرير 30،عمان ص 16 ٍ