الصفحة 5 من 16

ثالثًا: حال البطالة في العراق

قبل معرفة حال البطالة لابد من معرفة السكان النشطين اقتصاديًا في العراق (السكان في سن 15 سنة فما فوق) فقد بلغ 11.616 مليون فرد سنة 2003 ارتفعت الى 14.214 مليون فرد سنة 2008 وبعدل نمو سنوي مركب 5.5%،والشكل (1) يوضح تطور السكان النشطين اقتصاديًا للمدة (2003 - 2008) .

أما بالنسبة للبطالة فلا تتوفر بيانات دقيقة عنها يمكن الركون اليها في التحليل الاقتصادي قبل 2003 بسبب الظروف السياسية التي كان يمر بها البلد وضمور الجهد الإحصائي، وما يذكر من تقديرات عن معدلات البطالة لم تكن سوى اجتهادات شخصية لا تستند الى قاعدة إحصائية علمية ولا تحديد واضح المعالم للتعريف [1] .ولكن بعد التاريخ انف الذكر قامت وزارة التخطيط بإصدار المسوحات الخاصة بالتشغيل والبطالة بشكل فصلي وسنوي، فضلًا عن إصدار المسوحات والتقارير التي تتعرض لمشكلة البطالة كمسح أحوال المعيشة وخارطة الحرمان وإستراتجية التخفيف عن الفقر.

وقد تباينت التعاريف المستخدمة في تلك المسوحات الأمر، الذي ترك أثره في تقدير حجم البطالة في البلد، الا ان تعريف منظمة العمل الدولية (ILO) يبقى هو المستخدم الذي يعرف الفرد العاطل عن العمل بأنه"كل شخص قادر على العمل ويرغب فيه ويسعى اليه ويقبل به عند مستوى الأجر السائد، لكنه لا يجد هذا العمل" [2]

وبحسب المفاهيم القياسية لمنظمة العمل الدولية يصنف السكان الى أربعة أصناف العاملون، العاطلون، غير النشطين اقتصاديًا، دون سن العمل (وهي الفئة التي تقع أعمارها دون 15 سنة) وتقسم فئة السكان في سن العمل الى عامل، عاطل، خارج نطاق القوى العاملة، استنادًا الى نشاط الفرد خلال الأيام السبعة التي تسبق إجراء المقابلة مع أفراد العينة، وعلى ضوء مفهوم المنظمة يصنف الفرد ضمن القوى العاملة اذا عمل لمدة ساعة واحدة او تغيب عن العمل بشكل مؤقت خلال عملية المسح، ويصنف الفرد عاطلًا عن العمل اذا لم يعمل لمدة ساعة واحدة ولم يتغيب عن العمل وكان يبحث عن عمل. فضلًا عن التعريف القياسي يظهر في المسوحات مفهوم العمالة الناقصة الذي يقصد به"معدل عمالة الأفراد الذين يؤدون عملًا مدفوع الأجر أو يعملون لحسابهم الخاص، سواء أكانوا موجودين في العمل أم متغيبين عنه، والذين يشتغلون ساعات عمل تقل عن معدلات الاشتغال الاعتيادية البالغة (35) ساعة أو الأفراد الذين يشتغلون ولكنهم يتسلمون دخولًا قليلة مقارنة بمستوى العمل أو الجهد المبذول أو الأفراد الذين يعملون بأعمال لا تتناسب مع مؤهلهم العلمي أو التقني" [3] والبطالة حسب المفهوم المتراخي Relax Definition of Unemployment التي تنطبق على الأفراد المستعدين للعمل والباحثين عنه وعندما تكون سوق العمل غير منظمة ومجالات البحث عن العمل محدودة، بشكل يكون امتصاص البطالة غير كاف، أو أن العمال يعملون لحسابهم الخاص" [4] أو مايطلق عليه العمل بـ"الوظائف الهشة"."

ان تحليل البطالة في العراق يحتاج الى تحليل صارم لا يقتصر على تحليل سوق العمل لكون البطالة نتاج تفاعل الطلب وعرض العمل، بل هناك ظروف خاصة تجعلها تتأثر بعوامل خارجية وداخلية قد يكون بعضها يصعب السيطرة عليه، وبلغ معدل البطالة 28.1% في المسح الذي اجري عام 2003 حسب مفهوم منظمة العمل الدولية كما يوضحه الجدول (1) ،في حين قدرت الأمم المتحدة المعدل بحوالي 50% [5] ، ان هذا التفاوت

(1) وزارة التخطيط والتعاون الانمائي"مسح التشغيل والبطالة لعام 2003"،ص 5.

(3) وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي"مسح التشغيل والبطالة لسنة 2006"ص 5.

(4) وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي"مسح التشغيل والبطالة الفصل الرابع لسنة 2008، ص 5"

(5) الامم المتحدة والبنك الدولي"التقديرات المشتركة لإعادة أعمار العراق"أكتوبر 2006، ص 25

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت