شكل (6) : تطور أعداد موظفي القطاع العام 2004 - 2010
ان احد الأهداف الرئيسة للتعليم هو تمكين الناس بالحصول على العمل يتفق مع ما يحمله الشخص من مؤهلات علمية، فالعمالة هي ترجمة لعملية التعليم والتي من خلالها يمكن الحصول على النمو والتوزيع العادل لثماره بغية مواجهة الفقر والبطالة، ولكن عندما تنقطع العلاقة بين العمالة والتعليم يتم هدر الموارد وتبديد العوائد، ويزداد الأمر سوءًا لجمود مؤسسات التعليم وقلة الاستثمارات وعدم تلبية متطلبات السوق بنوعية العمالة المطلوب، نجد أهم ما يؤرق الحكومة هي بطالة الخريجين التي تظهر استمرار إدامة التعليم العالي في العراق سوق العمل بشكل لا يتلاءم مع حاجته.
كان دور الدولة إنمائيا بعد 1958 اذ عد النشاط الاقتصادي جزءًا من مهماتها ووضعت الخطط الاقتصادية لتحقيق هذا الدور، وأصبح القطاع العام يتسع حتى وصل الى امتلاك المؤسسات الإنتاجية والخدمية وفي مختلف القطاعات وتركز هذا التدخل خلال حقبة السبعينات الى منتصف الثمانينات، ولم يدم هذا الدور طويلًا بسبب الظروف التي مر بها البلد فاتخذت الدولة دورًا تصحيحيًا وهي بذلك أخذت تغازل البنك والصندوق الدوليين، فقامت بخصخصة بعض المؤسسات العامة وترشيق جهاز الدولة مما خلق جيشًا من العاطلين بعد إضافة أعداد المسرحين من الجيش بعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية ليزيد من معدل البطالة، وقد ازداد الأمر سوءًا بعد غزو الكويت ومارافقه من فرض العقوبات الاقتصادية وهذا ما فرض على الحكومة ان تستبدل نهجها الاقتصادي وتقوم بدعم القطاع الخاص المحلي وتسمح بشكل محدود للاستثمار العربي بالاستثمار في العراق، الا ان القطاع الخاص المحلي ولج القطاع التجاري مما خلق طبقة من التجار سيطرت على حركة التجارة مما ولد شعورًا لدى الحكومة بأنهم أصبحوا يشكلون خطرًا على قدرتها على التحكم بالاقتصاد مما أدى بها الى إعدام مجموعة من التجار في عام 1992 وبطريقة بشعة وهذا ما أثر في القطاع الخاص الذي هرب هو وأمواله الى الخارج. ولكن بعد التغيير في 2003 تفاقمت مصاعب هذا القطاع فضلًا عن تردي الوضع الأمني، فأن عمليات السلب والنهب قد طالت اغلب المنشات الخاصة، وأسهم الاستيراد غير المنضبط في تدهور القطاع الخاص لعدم قدرته على المنافسة السعرية والإنتاجية لكون السلع المستوردة ارخص ثمنًا وذات نوعية رديئة مما حدا بالدولة الى ان تلتفت الى هذه النقطة في العام 2011 وتفرض آليات السيطرة النوعية وإلزام المستوردين بالحصول على شهادة المنشأ وحتى هذا الإجراء غير كاف في دعم القطاع الخاص، وقد أثر هذا التدهور في القطاع الخاص على أوضاع البطالة اذ أصبح غير قادر على امتصاص أعداد العاملين المتزايدة. فمحدودية هذا القطاع تعني محدودية استيعابه للعمالة لان طلبه للقوى العاملة دالة في نشاطه.