الصفحة 4 من 16

فهي تؤشر على ان الدولة غير قادرة على أداء واجباتها إزاء مواطنيها في ظل بنائها الهش وسيادتها المهددة، و أن البطالة في ظل هذه الأوضاع تعد البيئة الملائمة لنمو الإرهاب والتطرف.

إن سياسة الدولة في استيعاب العاملين في أجهزة الدولة ولاسيما الأمنية منها لم تنجح في استيعاب قوة العمل المتزايدة بل كانت لها نتائج سلبية اذ ظهرت البطالة المقنعة في القطاع العام مما يجعل الصعوبة في مكافحتها اكبر بسبب المردودات السلبية التي تتولد عنها. ان الحد من ظاهرة البطالة ومن ثم معالجتها تحتاج الى جهود استثنائية والى حزمة من السياسات المتكاملة والهادفة أولا الى إصلاح سوق العمل والى إصلاح القطاعات المستوعبة الى العمالة وبخاصة القطاعيين الإنتاجيين الصناعة والزراعة مع إصلاح القطاع الخاص. ان التدمير الذي أصاب الاقتصاد العراقي من خلال دخوله في حروب ثلاث وما لحق به بعد التغيير في نيسان 2003 من حرب وأعمال إرهابية فضلا عن سياسة الانفتاح غير المنضبطة التي أدت الى زيادة الاستيرادات بشكل كبير وقصور العرض المحلي وتوقف الإنتاج بشكل شبه كامل والى تراجع الصادرات (عدا النفطية) ومع النمو في الصادرات النفطية ظهرت أعراض ما يسمى بالمرض الهولندي بحيث فقدت السلع الزراعية تنافسيتها مع السلع المستوردة وأصبح البلد يعتمد بشكل كامل على الخارج، وجملة هذه الأسباب الاقتصادية ساعدت في تفشي ظاهرة البطالة الى جانب التدهور الحاصل في الملف الأمني والإرث الثقيل الذي خلفته الأنظمة السابقة وارتفاع معدلات النمو السكاني وتدهور النظام التعليمي.

ثانيًا: السمات العامة للاقتصاد العراقي

ان النظر الى تاريخ العراق الاقتصادي يظهر لنا أن هذا الاقتصاد لا يختلف عن بقية اقتصادات الدول النامية مع وفرة موارده المالية والمادية والبشرية فهو يعاني من الاختلالات الهيكلية ليس بسبب ضعف السياسات الاقتصادية فحسب بل بسبب مصادرة القرار الاقتصادي بحيث أصبحت القرارات التي تتخذ ذات طابع سياسي أكثر منه اقتصادي، مما ادى الى تعميق تلك الاختلالات [1] .العراق بلد نفطي بلغ الاحتياطي المؤكد منه 115 مليار برميل وهو يشكل 11% من الاحتياطي العالمي مما جعل الأمم تتصارع عليه، فضلًا عن أهله الذين دمروه أكثر مما دمره الغزاة الطامعون فلم ينفعه النفط ولا السهل ولا الجبل ولا حتى حضارته المكتوبة قبل اكثر من ستة آلاف سنة الا انه كلما يدمر يعاود البناء من جديد. فقد كان التدمير خلال الثلاثين سنة الماضية عمديًا، فلم يقتصر على جوانب الاقتصاد بل شمل كل جوانب الحياة بسبب الحروب التي خاضها ضد إيران والتي دمرت الأخضر واليابس ثم غزو الكويت وما رافقه من عقوبات اقتصادية فرضها مجلس الأمن وتدمير البنى التحتية في كل من العراق والكويت والتي قدرت بـ 448 مليار دولار [2] ،لكن التدمير كان اكبر بعد غزو العراق اذ لم تقتصر الأضرار على البنى التحتية بل أفرزت اقتصادًا جديدًا لم يكن مألوفا من قبل أطلق عليه اقتصاد"الحواسم"القائم على عمليات السلب والنهب وذلك بسبب فشل قوات الاحتلال في بسط الأمن وضمان الاستقرار لكن الذي حدث هو أن انفلاتًا امنيًا قد حصل لم يكن مسبوقًا من قبل فاستبيحت حياة المواطن وانتشرت أعمال القتل والإرهاب التي طالت أرجاء البلاد [3] .ان هذه الأوضاع فرضت على قوات الاحتلال والحكومات المتعاقبة ان يغيروا سلم الأولويات اذ ركز الاهتمام على مكافحة الإرهاب وإعادة بناء الجيش العراقي. ان غياب وجود سياسة اقتصادية واضحة المعالم أدت الى تفاقم حالات التدهور في مؤشرات البطالة والفقر وتدهور الأمن البشري وتراجع النمو الاقتصادي. ان المداخلة لا تسمح بتفصيل سمات الاقتصاد العراقي الا ان متطلباته تستلزم ذكرها:-

1.اختلال هيكل الإنتاج

2.اختلال هيكل الصادرات

3.اختلال هيكل الموازنة

4.المديونية الخارجية

5.تدهور معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي (غير النفط)

6.تدهور مؤشرات التنمية البشرية

7.تزامن ارتفاع معدلات التضخم والبطالة

8.اتساع ظاهرة الفساد بكل أنواعه الإداري والمالي والسياسي

9.تبديد الموارد

10.ارتفاع معدلات النمو السكاني

11.الانفتاح الاقتصادي غير المنضبط

(1) كامل علاوي كاظم،"دراسة تحليلية لواقع الاقتصاد العراقي"مجلة الغري للعلوم الاقتصادية والادارية، العدد 2/ 2005، ص 5.

(2) التقرير الاقتصادي العربي الموحد لسنة 1992 ص

(3) برنامج الامم المتحدة الانمائي"تقرير التنمية الانسانية لعام 2004"ص 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت