الصفحة 15 من 16

خامسًا: آثار البطالة

إن البطالة، بالرغم من انها تمثل هدرًا بالموارد البشرية، الا ان لها اثار اقتصادية واجتماعية خطيرة لكونها تؤشر المسار غير الصحيح للعملية الاقتصادية وما يرافقها من تدهور دخل الفرد وتعميق حالة الركود الاقتصادي، وتبرز خطورتها في هجرة الكفاءات العراقية الباحثة عن فرصة العمل، ولها آثار اجتماعية تهدد عملية الاستقرار الاجتماعي من خلال تفشي الأعمال غير المقبولة اجتماعيًا والتسرب من الدراسة وانتشار الأمية، وانتشار الجريمة، بخاصة لدى الشباب العاطلين عن العمل أذ تشير احدى دراسات البرنامج الإنمائي حول العراق الى ان 85% من الجرائم التي تقع عند الفئة العمرية 10 - 24 سنة هي لدى العاطلين عن العمل [1] . الا ان التأثير الأكبر هو في مستويات الفقر الذي هو نتاج للظروف التي مرت بالبلد، ولان الفقر بوصفه ظاهرة مركبة ومعقدة لكونها ترتبط بظواهر لا تقل عنه أهمية كالبطالة والأمية وتردي الوضع الصحي التي تشكل الظواهر الأكثر إيلاما على الفرد والمجتمع والحكومة.

وتشير خارطة الحرمان لسنة 2006 الى ان مستوى الفقر في العراق بلغ 65% في الريف بينما كان 21% في المدينة في حين قدرت وزارة التخطيط العراقية معدل الفقر بـ 23% سنة 2007 [2] وهذا يعني ان حوالي سبعة ملايين من سكان العراق هم تحت خط الفقر، لذا ان الامر يحتاج الى حلول استثنائية حزمةًً متكاملة والا سوف نكون امام حلقة مفرغة بين تلك الظواهر، فلا يمكن الحد من الفقر الا من خلال تخفيض البطالة، ولا يمكن القضاء على البطالة ما لم يتم تحسين الوضع التعليمي والصحي، ولا يمكن تحقق ذلك ما لم يتم تحسين الوضع المعاشي للفرد العراقي.

ان مكافحة الفقر تمثل تحديًا حاسمًا امام الحكومة يتطلب ضمان نمو مستدام وخلق فرص للعمل، واعادة النظر بالنظام التعليمي الذي يجب ان ياخذ بنظر الاعتبار سوق العمل، مع معالجة الاسباب البنيوية المولدة للبطالة.

سادسًا: سبل معالجة البطالة

تمثل البطالة مصدرًا من مصادر التوتر الاجتماعي في العراق ومن مصادر الأزمة بين المجتمع والسلطة، لكونها من معوقات التنمية ومغذية للعنف والتطرف والإرهاب وتوسعها يعني توسيع لدائرة الفقر لا بل ان العاطلين سوف يشاركون العاملين في إنتاجهم، لذا لابد من معالجة الأسباب البنيوية المغذية للبطالة واظهار الحالات السلبية المولدة لها التي تقدم ذكرها لتكون ايجابية بغية استيعاب قوة العمل المتزايدة، وان التحول من الاقتصاد الريعي المتمحور حول النفط الى اقتصاد متنوع قادر على استيعاب العمالة وبخاصة في القطاعين الصناعي والزراعي اللذين يعدان المستوعبين لقوة العمل، فضلًا عن الإجراءات الأخرى التي يمكن إدراجها في أدناه:-

1.قامت الحكومة العراقية بمنح القروض الميسرة لتحقيق هدفين رئيسين هما التخفيف من حدة الفقر والبطالة لما لها من اثر في خلق فرص العمل، وأدى هذا الإجراء الى ظهور أنماط جديدة للعمل والتشغيل المتمثلة في رفع قدرة العمل الذاتي لدى الشخص العاطل أو الذين يعملون لحسابهم الخاص من خلال اكتسابهم للمهارات والقدرة على استغلال مواردهم بكفاءة عالية لكون العمل التقليدي غير قادر على استيعاب العاملين لذا كان الاتجاه نحو العمل الذاتي والحر.

بدأ العمل بهذا الأسلوب في عام 2007 وتمثلت الشرائح المشمولة بالقروض الميسرة، الخريجين والمهجرون بسبب أعمال العنف او الإرهاب، أصحاب المشاريع المتضررة بسبب الإرهاب والعوائل المتضررة بسبب الإرهاب أيضا. بدا المشروع بأربعة مراحل الأولى في بداية العام 2007 بتوفير 18445 فرصة عمل بتخصيص 235 مليون دولار والمرحلة الثانية بخلق 250 فرصة عمل بتخصيص 30 مليون دولار لمحافظات بغداد والموصل والبصرة ومبلغ 25 مليون دولار لبقية المحافظات، والمرحلة الثالثة اقتصرت على العاصمة بتخصيص 60 مليون دولار شملت 40028 مقترض والمرحلة الأخيرة بخلق 250 الف فرصة عمل.

وعلى الرغم من حداثة هذا المشروع الا ان تنفيذه يؤشر على أهميته وحيويته وجدواه في امتصاص قدر معين من البطالة وبذلك فهو يحتاج الى تطوير واستمرارية وان تكون هناك برامج موازية له تتعلق في التدريب والتأهيل والتطوير [3] .

وتؤدي القروض الصغيرة دورًا اقتصاديًا واجتماعيًا لانها تؤدي الى امتلاك الإفراد أصول جديدة تعمل على كسب دخل إضافي واستيعاب عمالة أكثر، لذا لابد من استمرار العمل بها وضمان ديمومتها وخاصة في المناطق الزراعية، كونها أثبتت نجاحها فخلال عام 2007 تم خلق 18139 فرصة عمل وخلال المدة

(1) حنان عبدالخضر هاشم وآخرون"البطالة في الاقتصاد العراقي الآثار الفعلية و المعالجات المقترحة"،مجلة الغري للعلوم الاقتصادية والادارية، المجلد الثالث العدد 16، 2010،ص 87

(2) وزارة التخطيط والتعاون الانمائي"الاستراتيجية الوطنية للتخفيف من الفقر"2009، ص 8

(3) صباح رحيم مهدي الاسدي"مستقبل التنمية البشرية في ضوء مستجدات البيئة الاقتصادية في العراق"أطروحة دكتوراة مقدمة الى مجلس كلية الادارة والاقتصاد-جامعة الكونة، غير منشورة 2010، ص 1491

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت