الصفحة 4 من 22

التعليم الجامعي المفتوح وتعليم الكبار

إن المعرفة الإنسانية تشهد تطورًا مذهلًا في وقتنا الراهن نظرًا للتقدم العلمي والتكنولوجي وما أتاحه من إمكانية هائلة في الحصول على المعرفة بشتى الوسائل، والتربية بمعناها الشامل تأثرت إلى حد بعيد بالتغيرات العلمية والتكنولوجية فلم تعد مضامين التربية وأساليبها وطرقها وما يتصل بها من مناهج دراسية بعيدة عن هذه التطورات، بل أصبحنا نشهد اليوم ثورة تربوية عارمة تأخذ أشكالًا متعددة، ولم تعد الأنماط التقليدية في عمليات التعلم والتعليم القائمة على التفاعل المباشر بين المعلم والمتعلم قادرة على متابعة ما يجري في كافة فروع المعرفة، وكان لا بد من استحداث طرائق ووسائل جديدة تمكن المتعلم من استيعاب هذه المعرفة الجديدة وفهمها والتعامل معها من منظور مختلف. (نشوان، 2004) .

وإذا أرادت جامعاتنا ومعاهدنا ومدارسنا بإمكاناتها المحدودة الناجمة عن ظروف لا نستطيع معالجتها بيسر وسهولة تحقيق أهدافها المنشودة في توفير فرص التعليم والتعلم لكل راغب فيه وقادر عليه فإنها لن تستطيع ذلك إذا ما استمرت باتباع الأساليب التقليدية في المعالجة، ولذا فلا بد من البحث عن أنماط جديدة في التعليم تتخطى تلك المعوقات وتتجاوزها وتستطيع الوصول إلى مناطق أوسع بأيسر السبل وأكثرها اقتصادًا في الوقت والمال (أبو غريب، 2004) .

ويعد التعليم المفتوح من أهم هذه الأساليب التي تساعد الإنسان الفرد والمجتمع على النهوض وتحقيق أهداف التقدم والرقي ومواكبة العصر، فالتعليم المفتوح لم يعد مجرد ضرورة من ضرورات مواجهة التغير المتسارع، بل إنه يسهم في حل كثير من المشكلات وتلافي جوانب القصور الناتجة عن تلبية متطلبات واحتياجات الحياة المعاصرة من التعليم والتدريب والتثقيف في ضوء الأنماط الحديثة من التعليم النظامي وغير النظامي.

إن مجتمعنا العربي وهو يطرق أبواب التقدم بعد أن اختط لنفسه أسلوب التنمية الشاملة لجميع موارده البشرية والطبيعية هو في أمس الحاجة لاستغلال جميع الطاقات والموارد بالشكل الذي ينسجم مع تطلعات الأمة ويحقق أهدافها في التكامل الاقتصادي والاجتماعي ويجنبها الهدر في الموارد الطبيعية والإمكانات البشرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت