الصفحة 17 من 22

انبثقت فكرة الجامعة العربية المفتوحة من برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية (اجفند) وبمبادرة سامية من صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود، وقد كان المسوغ الأكثر إلحاحًا على هذه الفكرة هو التحديات التي تواجه التعليم العالي والقصور المستمر الذي تعانيه الجامعات والمعاهد العربية في استيعاب آلاف الطلبة والطالبات المتخرجين من المدارس الثانوية.

لقد بينت الدراسة التي أجرتها الشركة التي كلفت بإعداد دراسة جدوى إنشاء الجامعة العربية المفتوحة في عام 1998 أن هناك فجوة بين العرض والطلب على مقاعد التعليم العالي في البلدان العربية مقداره (600.000) طالب من خريجي المرحلة الثانوية، كما أن هناك طلبًا متزايدًا على التعليم العالي من أولئك الذين انخرطوا في سوق العمل دون الحصول على المؤهل الجامعي (ومنهم فئة المعلمين) ، وأصبحت لديهم الرغبة في الدراسة الجامعية لاكتساب المعلومات والمهارات المطلوبة لتحسين أدائهم في وظائفهم وأعمالهم، كما أن هنالك أعداد كبيرة من الخريجين الجامعيين العاملين الذين يحتاجون إلى مواكبة ما استجد في حقول تخصصهم من المعارف وأساليب التقنية الحديثة، بل أن هناك فئة منهم تحتاج إلى إعادة التأهيل لتعديل تخصصاتهم أو تغييرها في ضوء حاجات سوق العمل.

وتسعى الجامعة العربية المفتوحة إلى إتاحة فرص التعليم العالي والمستمر، عن طريق التعليم عن بعد باستخدام تقنية المعلومات والاتصالات الحديثة، لكل مواطن عربي راغب فيه وقادر عليه، سواء في المدن أو في المناطق الريفية والنائية، وبخاصة للمرأة العربية، ضمن حدود معقولة من الكلفة الإضافية التي يتحملها المجتمع العربي، وذلك للإسهام في إعداد الطاقات البشرية العربية الكفؤة في المجالات التي تتطلبها خطط التنمية الوطنية والقومية، وإجراء البحوث، وإعداد الدراسات، وتقديم الاستشارات في هذه المجالات، وللإسهام بصورة عامة في رفع المستوى الثقافي والاجتماعي والعلمي لدى المواطن العربي.

إذا اعتبرنا أن التعليم بالمراسلة، والتعليم بالانتساب يمثلان الجيل الأول للتعليم والتعلم عن بعد، حيث كان التواصل والاتصال بين المتعلم والمعلم محدودًا ومحصورًا بالمراسلة البريدية، ومن خلال الدراسة الذاتية الحرة، وإذا اعتبرنا أن النظام التكاملي متعدد الوسائط الذي يستخدم الإذاعة والتلفزيون والتلفون للتعليم والتعلم عن بعد، ولتحقيق التواصل غير المباشر بين المدرسين والدارسين أنفسهم وربما بين الدارسين فيما بينهم يمثل الجيل الثاني، فإن استخدام شبكة الاتصال الدولية (INTERNET) والبريد الإلكتروني في تحقيق المزيد من التواصل والتفاعل بين المعلمين والمتعلمين في إطار التعلم عن بعد إضافة إلى كل ما سبق يمثل الجيل الصاعد لهذا النمط من التعليم والتعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت