وإن الاستغلال السابق لا يتأتى إلا من خلال الاهتمام بتعليم وتدريب كافة الشرائح والأعمار صغارًا وكبارًا وفي أي مرحلة من مراحل العمر، إذ تشير الكثير من الدلائل إلى أن تعليم الكبار قد أصبح ميدانًا مهمًا من ميادين التربية الحديثة، وأن المتعلمين الكبار هم في مركز أو قلب أهم التجديدات المستقبلية في التربية والتعليم وبخاصة في التعليم العالي.
ويقوم تعليم الكبار في أساسه على فكرة التربية المستمرة والتعليم مدى الحياة، وينظر إليه على نحو عام أنه"التعليم الهادف المنظم الذي يقدم للبالغين أو الراشدين أو الكبار غير المقيدين في جامعات نظامية (مقيمة) من أجل تنمية معارفهم ومهاراتهم أو تغيير اتجاهاتهم وبناء شخصياتهم".
وينظر إليه بعضهم على أنه"كل خبرة تعليمية تقدم للكبار بصرف النظر عن مضمونها أو محتواها أو الطريقة المستخدمة التي تقوم عليها أو تقدم بها"وبهذا يعد ميدان تعليم الكبار ميدانًا واسعًا عريضًا يشتمل قطاعات مختلفة من البشر في مختلف ميادين العمل والإنتاج، ويعد أيضا ميدانًا متجددًا يرتكز في أساسياته على فكرة التربية لعالم متغير، وأنه تعليم غير منته بسن معينة أو برامج معينة أو سنوات دراسية معينة (التل، 1989) . وبشكل عام يعتبر تعليم الكبار أوسع وأشمل من مجرد محو الأمية بل يتعدى ذلك إلى تعليمهم منظومة معرفية واتجاهات قيمية وعلمية تعوضهم ما فاتهم من تعليم عالي لأسباب اقتصادية أو اجتماعية حالت دون إكمالهم تعليمهم الجامعي.
يعد مفهوم التعليم المفتوح من المفاهيم التي أخذت حيزًا واضحًا على الخريطة الأكاديمية للتعليم العالي في كثير من دول العالم، إذ أصبح هذا النوع من التعليم موردًا مهمًا للجامعات في سبيل التغلب على كثير من المشكلات المادية والأكاديمية على حد سواء.
إن فكرة التعليم المفتوح ليست جديدة، بل كان مطروحا منذ القرن قبل الماضي، حيث أن كثيرًا من المعاهد التربوية الخاصة والتجارية في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا استخدمت التعلم عن بعد وذلك بإيصال المواد التعليمية إلى الدارسين بنظام عرف بالدراسة بالمراسلة، وبعد النجاح الذي صاحب هذه التجربة بدأت بعض الجامعات باستخدام التعلم عن بعد في التعليم الجامعي مثل جامعة كوينزلاند (Queensland) في أستراليا، وجامعة انجلترا (The University of New England) . (Denek, 1994)
أما الجامعة البريطانية المفتوحة فقد بدأت في الستينات وكان لها دور بارز في استخدام هذا النوع من التعليم في المرحلة الجامعية، بل أن المواد المطبوعة التي أعدتها انتشرت إلى أنحاء عديدة في العالم. ولقد أثبتت هذه الجامعة أنه بالإمكان استخدام التعليم عن بعد بكلفة اقتصادية أقل بالمقارنة مع التعليم الجامعي التقليدي. (نشوان، 1977، ص 3) .
ولتحديد مفهوم التعليم المفتوح لا بد من الإشارة إلى الجهود المبذولة من قبل التربويين المتخصصين في التعلم عن بعد والتعليم الجامعي المفتوح.