إن تعليم الكبار يهتم أساسًا بنشر المعرفة وتدريب الذهن على طريقة التفكير الموضوعي، وتعليم المهارات لتمكين الفرد من تحقيق ذاته وأداء دور فعال في تطوير المجتمع الذي ينتمي إليه.
إن تعليم الكبار لا تقتصر أهميته على إكساب فئة الراشدين من المتعلمين المهارات اللازمة لهم في عملهم ومن ثم تطوير قدرتهم على الإنتاج والمساهمة في تنمية المجتمع بل أن الآباء المتعلمين هم أكثر قدرة على مساعدة أبنائهم وأسرهم على التعليم، ومن هنا فإن التعليم الجامعي المفتوح يلعب دورًا أساسيًا في التنمية الثقافية والاجتماعية، ويفتح الآفاق أمام الكبار من خلال البرامج التعليمية المناسبة لهم.
إذا كان كل ميدان من ميادين المعرفة البشرية له خصوصيته في البحث والتقصي واستخلاص النتائج وحلول المشكلات فإن له بالتالي أساليبه واختلافاته التي تميزه عن غيره من الميادين، وإذا أريد لميدان تعليم الكبار أن يرسخ كميدان من ميادين التربية التي هي بدورها أحد فروع المعرفة البشرية فلا بد أن يستظل بمظلة البحث العلمي وأن يبحث لنفسه عن منهجية علمية تلائمه.
ونظرًا لأن أبحاث تعليم الكبار تفتقر بصفة عامة إلى الدراسات المنهجية التي تسهم في إيجاد حلول علمية للمشكلات المتعددة التي يواجهها، فإن الدراسة الحالية تركز على استخدام نمط التعليم المفتوح في تعليم الكبار، ولذلك يمكن أن تصاغ مشكلة الدراسة في التساؤل التالي:
إلى أي مدى يمكن استخدام التعليم المفتوح في تعليم الكبار؟!
إن استقراء نتائج الدراسات الإحصائية في العالم العربي يشير إلى ارتفاع معدلات الطلب على مقاعد الدراسة في الأقطار العربية إلى ستة أضعاف سنة 2005 على ما كان عليه الحال سنة 1980، أي أنه ما زال هناك أكثر من 73 مليون أمي في الأقطار العربية، كما تتراوح نسبة القوى العاملة من الأميين ما بين 40 - 60% من مجموع القوى العاملة في بعض التقديرات، وهي نسبة مرتفعة في الحالتين، كما تبلغ نسبة النساء من القوى العاملة حوالي 10% فقط من المجموع الكلي.
لقد أشار تقرير التنمية البشرية لعام 2005 الصادر عن البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة إلى أن هناك تفاوتًا بين دول الوطن العربي من حيث الإنجاز التعليمي ولو أن معظمها بحاجة إلى بذل جهود كبرى في تطوير أنظمتها التعليمية، كما يتضح في الجدول التالي: