وفي العصر الحاضر لما ظهرت صبغة التخصصات والاستقلالية وطلب الناس المختصرات، وجَدّت على المسلمين مسائل وقضايا لم تكن من قبل وكثرت الآراء حولها، الأمر الذي جعل المسلمين يطلبون معرفة الفقه والحكم فيها لسدها مؤصلا بالكتاب والسنة، مستمدة من واقع حياة النبي عليه الصلاة والسلام، وسيرته القويمة ومن واقع حياة السلف.
فمقتضى الشرع والمنهج العلمي السليم أنه لا يجوز إصدار حكم في أي قضية من القضايا إلا بعد جمع كل ما ورد حول هذه القضية من نصوص، ثم دراستها دراسة جيدة بمعرفة المراد منها، ثم استنباط الأحكام منها وإصدار الحكم بعد لك، فجاء دور التفسير الموضوعي ليبرز في الساحة ويلبي حاجة الناس، وحان وقته لينفصل عن مسمى التفسير ويكون فنا مستقلا ويلبس ثوبا مميزا يعرف به، ففصل عن أنواع التفسير، فبدأ هذا النوع من التفسير ممارسة نشاطه وأصبحت الحاجة تدعو إليه، وكثر إقبال الناس إليه.
-التعريفات، الجرجاني، علي بن محمد بن علي الحسيني، منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 1421 هـ 2000 م.