الهدامة، وإيجاد الحلول المناسبة بصورة عاجلة ومختصرة لمشاكل الناس، إذ ليس من المناسب أن نوجه صاحب القضية أو المشكلة إلى المطولات للبحث عن حل مشكلته، فكان لزاما على علماء الأمة تقديم ما يوفي بمقصود المجتمع بصورة مقنعة تريح خاطره.
مما لاشك فيه أن التفسير الموضوعي ليس فنًا جديدًا بصفة كاملة، وإن بدا أنه كذلك لأول وهلة، لكن بعد التدقيق نجد أنه ليس إلا صورة أكثر اتساعًا وعمقًا من تفسير القرآن بالقرآن الذي يتفق جميع أهل التفسير على أنه الخطوة الأولى من خطوات هذا الفن، فإننا نجد - منذ العصور الأولى - دلائل تشير إلى أن بعض المفسرين كانوا ينظرون في المسألة الواحدة في المواضع المختلفة من القرآن الكريم، فعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ إِنِّي أَجِدُ فِي الْقُرْآنِ أَشْيَاءَ تَخْتَلِفُ عَلَيَّ قَالَ {فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ} {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ} {وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا} {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} فَقَدْ كَتَمُوا فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَقَالَ {أَمْ السَّمَاءُ بَنَاهَا إِلَى قَوْلِهِ دَحَاهَا} فَذَكَرَ خَلْقَ السَّمَاءِ قَبْلَ خَلْقِ الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ {أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ إِلَى قَوْلِهِ طَائِعِينَ} فَذَكَرَ فِي هَذِهِ خَلْقَ الْأَرْضِ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاءِ وَقَالَ {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} {عَزِيزًا حَكِيمًا} {سَمِيعًا بَصِيرًا} فَكَأَنَّهُ كَانَ ثُمَّ مَضَى فَقَالَ {فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ} فِي النَّفْخَةِ الْأُولَى ثُمَّ يُنْفَخُ فِي